الصفحة 428 من 719

والامر الثالث ان المطر ضرب مثلا للدنيا الفانيه فاذا انزل الله المطر تخضر الارض وتتنوع فيها الاشجار ثم بعد فترة تصفر ثم تكون حطاما وكذلك حياة الانسان هذكا يكون طفلا ثك يبلغ اشده ثم يكون شيخا ثم يكون حطاما تصور نفسك بعد ان بلغت الاجل وحان وقت الوفاه تصور انك في سكرات الموت ثم تصور نزول الموت ثم تصور نفسك وانت في المغسله ثم حملوك على النعش ما قيمة الدنيا تتمنى ان حياتك كلها كانت في طاعة الله

قوله ولئن ارسلنا ريحا فروه مصفرا

ذمهم بانهم لايشكرون عند النعماء ولا يصبرون عند البلاء

فحينما يرون ريحا مفسدة لما انبته الغيث كفر بالنعمة فذمهم الله انهم اذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته فاذا اعطاهم المطر فرحوا واستبشروا فاذا ارسل ريحا مفسده لزروعهم تضجروا وكفروا بنعمة الله فهم في جميع الاحوال على الصفة المذمومة

وهذا دليل على سرعة تقلبهم وعدم صبرهم وضعف قلوبهم وليست هذه حال اهل الايمان

وكان عليهم ان يتوكلوا على الله فعند النعمة ينبغي لهم ان يشكروه وعند البلاء يصبروا ولا يكفروا ولا يضجروا

ونظيرها لظلتم تفكهون انا لمغرمون بل نحن محرمون

قوله فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين""

هذا مثل ضربه الله للكفار لعدم استجابتهم فخاطب رسوله لان الموتى لاتسمعهم ولا تسمع الاصم اذا ولى مدبرا هو لايسمع فكيف اذا كان اصم وولى مدبرا فمستحيل سماعه والاعمى اذا ضل الطريق كيف يهتديلذلك شبه حال هؤلاء المعاندين مع انهم احياء ويسمعون ويبصرون ولكن هذا مثل ضربه الله لحالهم فشبههم بالاموات لموت قلوبهم تصور ميت تعظة هل يستجيب لك انك لاتسمع الموتى وشبههم بالصم لعدم استجابتهم فكيف اذا كان اصم وولى مدبرا وشبههم بالعمي لعمى بصائرهم تصور اعمى ضل الطريق لايسمع ولا يبصر الاشارة وانت تناديه فلا سبيل الى هدايته فهم في ضلال مبين

فقلوبهم ميته لاتفقه الحق واذانهم صم عن الحق واعينهم عمي عن الحق فسدت عليهم جميع منافذ الهداية

وهذا امر مجرب اذا نصحت انسان مدخن ومصر على معصيته فلا يريد ترك الدخان ولايريد يسمع كلامك وانت تنصحه فلا يمكن ان ينتفع

واما الدنيا وما فيها فهم يبصرون ويسمعون ويدركونواما الحق فماتت قلوبهم وصمت اذانهم وعميت ابصارهم مهما سمعوا من الايات فلا يهتدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت