والامر الثالث ان المطر ضرب مثلا للدنيا الفانيه فاذا انزل الله المطر تخضر الارض وتتنوع فيها الاشجار ثم بعد فترة تصفر ثم تكون حطاما وكذلك حياة الانسان هذكا يكون طفلا ثك يبلغ اشده ثم يكون شيخا ثم يكون حطاما تصور نفسك بعد ان بلغت الاجل وحان وقت الوفاه تصور انك في سكرات الموت ثم تصور نزول الموت ثم تصور نفسك وانت في المغسله ثم حملوك على النعش ما قيمة الدنيا تتمنى ان حياتك كلها كانت في طاعة الله
قوله ولئن ارسلنا ريحا فروه مصفرا
ذمهم بانهم لايشكرون عند النعماء ولا يصبرون عند البلاء
فحينما يرون ريحا مفسدة لما انبته الغيث كفر بالنعمة فذمهم الله انهم اذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته فاذا اعطاهم المطر فرحوا واستبشروا فاذا ارسل ريحا مفسده لزروعهم تضجروا وكفروا بنعمة الله فهم في جميع الاحوال على الصفة المذمومة
وهذا دليل على سرعة تقلبهم وعدم صبرهم وضعف قلوبهم وليست هذه حال اهل الايمان
وكان عليهم ان يتوكلوا على الله فعند النعمة ينبغي لهم ان يشكروه وعند البلاء يصبروا ولا يكفروا ولا يضجروا
ونظيرها لظلتم تفكهون انا لمغرمون بل نحن محرمون
قوله فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين""
هذا مثل ضربه الله للكفار لعدم استجابتهم فخاطب رسوله لان الموتى لاتسمعهم ولا تسمع الاصم اذا ولى مدبرا هو لايسمع فكيف اذا كان اصم وولى مدبرا فمستحيل سماعه والاعمى اذا ضل الطريق كيف يهتديلذلك شبه حال هؤلاء المعاندين مع انهم احياء ويسمعون ويبصرون ولكن هذا مثل ضربه الله لحالهم فشبههم بالاموات لموت قلوبهم تصور ميت تعظة هل يستجيب لك انك لاتسمع الموتى وشبههم بالصم لعدم استجابتهم فكيف اذا كان اصم وولى مدبرا وشبههم بالعمي لعمى بصائرهم تصور اعمى ضل الطريق لايسمع ولا يبصر الاشارة وانت تناديه فلا سبيل الى هدايته فهم في ضلال مبين
فقلوبهم ميته لاتفقه الحق واذانهم صم عن الحق واعينهم عمي عن الحق فسدت عليهم جميع منافذ الهداية
وهذا امر مجرب اذا نصحت انسان مدخن ومصر على معصيته فلا يريد ترك الدخان ولايريد يسمع كلامك وانت تنصحه فلا يمكن ان ينتفع
واما الدنيا وما فيها فهم يبصرون ويسمعون ويدركونواما الحق فماتت قلوبهم وصمت اذانهم وعميت ابصارهم مهما سمعوا من الايات فلا يهتدون