فالله تعجب من دخول الياس في قلوب عبادة مع قرب فرجه
قوله فانظر الى اثار رحمة ربك
نبه عبادة على مايترتب على نعمة المطر من اثار
احياء الارض وزوال الياس والاستبشار ودليل على احياء الاجساد بعد فنائها
ولذلك امرنا ان نظر نظرة اعتبار واستبصار لنستدل بها على توحيده وتفرده وقدرته على احياء الموتى
فنزول المطر نعمة واية داله على قدرته وعلى وجوده ونزول المطر تارة يكون رحمة وتارة يكون عذابا
واذا انقطع المطر في الارض لمن نذهب اليه هل نذهب الى احد من البشر فينشيء سحابا ولكن الله وحده هو الذي ينزل الغيث
وقد ينزل الله المطلا عذابا فيحصل به الهدم والغرق فيكون سقيا هدم وغرق وبلاء وقد ينزل الله الغيث رحمة فينزل قطرة قطرة حتى يسيل واديا ثم يتوقف حتى تبتلعه الارض ثم يرسل المطر مرة اخرى ثم يعود فيمسك فتهتز الارض وتنبت من كل زوج بهيج
وهذا النعم يغفل عنها كثير من الناس
ولو انقطع المطر وغارت العيون والابار ةجفت الانهار لمات من على وجه الارض كل شيء حياته على الماء فلو انقطع المطر لمات كل شيء
ذكر سبحانه ماذا يترتب على نعمة المطر من اثار عظيمة
الامر الاول ان احيار الارض بالمطر دليل على البعث بعد الموت فبعد فناء الاجساد في الارض والارواح لاتفنى وتكون اما مستقرة في العالم العلوي او السفلي ثم ينزل مطر من تحت العرش مني الرجال كأنه الطل (أو: الظل) ، فتنبت منه أجساد الناس فينبتون كما ينبت البقل". قال:"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق القيامة)
والامر الثاني الله يحي الارض بالمطر ويحي القلوب بالوحي وشبه الوحي بنزول المطر كما في قوله انزل من السماء ماء فسالت اوديه بقدرها) فالقران يحي القلوب ويخرج الشبهات والشهوات من القلوب
ولكن لو قرا القران بدون تدبر ولا فهم ولا عمل فيكون مثل السحب التي لم تمطر والارض يابسه فلاشك انه اذا لم ينزل المطر لم تحيا الارض