الصفحة 427 من 719

فالله تعجب من دخول الياس في قلوب عبادة مع قرب فرجه

قوله فانظر الى اثار رحمة ربك

نبه عبادة على مايترتب على نعمة المطر من اثار

احياء الارض وزوال الياس والاستبشار ودليل على احياء الاجساد بعد فنائها

ولذلك امرنا ان نظر نظرة اعتبار واستبصار لنستدل بها على توحيده وتفرده وقدرته على احياء الموتى

فنزول المطر نعمة واية داله على قدرته وعلى وجوده ونزول المطر تارة يكون رحمة وتارة يكون عذابا

واذا انقطع المطر في الارض لمن نذهب اليه هل نذهب الى احد من البشر فينشيء سحابا ولكن الله وحده هو الذي ينزل الغيث

وقد ينزل الله المطلا عذابا فيحصل به الهدم والغرق فيكون سقيا هدم وغرق وبلاء وقد ينزل الله الغيث رحمة فينزل قطرة قطرة حتى يسيل واديا ثم يتوقف حتى تبتلعه الارض ثم يرسل المطر مرة اخرى ثم يعود فيمسك فتهتز الارض وتنبت من كل زوج بهيج

وهذا النعم يغفل عنها كثير من الناس

ولو انقطع المطر وغارت العيون والابار ةجفت الانهار لمات من على وجه الارض كل شيء حياته على الماء فلو انقطع المطر لمات كل شيء

ذكر سبحانه ماذا يترتب على نعمة المطر من اثار عظيمة

الامر الاول ان احيار الارض بالمطر دليل على البعث بعد الموت فبعد فناء الاجساد في الارض والارواح لاتفنى وتكون اما مستقرة في العالم العلوي او السفلي ثم ينزل مطر من تحت العرش مني الرجال كأنه الطل (أو: الظل) ، فتنبت منه أجساد الناس فينبتون كما ينبت البقل". قال:"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق القيامة)

والامر الثاني الله يحي الارض بالمطر ويحي القلوب بالوحي وشبه الوحي بنزول المطر كما في قوله انزل من السماء ماء فسالت اوديه بقدرها) فالقران يحي القلوب ويخرج الشبهات والشهوات من القلوب

ولكن لو قرا القران بدون تدبر ولا فهم ولا عمل فيكون مثل السحب التي لم تمطر والارض يابسه فلاشك انه اذا لم ينزل المطر لم تحيا الارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت