جمع الفساد في العالم في جوه ونباته وحيوانه واحوال اهله كله بسبب اعمال بني ادم ومخالفتهم للرسل وما جاؤا به حتى فسدت اغذيتهم واهوائهم ومياههم وابدانهم واخلاقهم
فكل شر وبلاء وفتنة سببه الذنوب والمعاصي فكم اهلكت من اممم وكم دمرت من بلاد
وقد اخبرنا الله ما حل بالامم السابقة يقول الله فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا
واذا تاملنا احوالنا في هذه الازمنة المتاخرة وما حل بنا من عقوبات منها ما نسمع به ومنها ما نشاهده نذكر منها على سبيل المثال
فساد الهواء بالاتربة والدخان حتى افسد البيوت والاثاث والطرقات ووجد الناس طعم الغبار في حلوقهم
ومنها فساد الزروع والثمار حتى اضطر الناس الى علاجها بالادوية من كثرة الامراض والافات وقلت المحاصيل ونقصت او تلفها
ومنها فساد الماء بتلوثه وغوره في الارض وبالقحط حتى قلت الامطار وجفت الابار وغارت في الارض او يصبح مالحا
ومنها فساد العلاقات بين الناس بالعداوة والبغضاء حتى انتشر الحسد والبغضاء وقطع الاخ اخيه والقريب قريبه والجار جارة وتلاعنت القلوب وتشاحنت حتى اصبح الناس لايثق احد باحد ولا يتنازل احد عن احد حتى تحول المجتمع الى حرب طاحنة ليست حرب مدافع ولكن حرب كراهيه وكلما دخلت امة لعنت اختها لان الناس اذا احبوا الدنيا تباغضوا واذا احبوا الاخرة تحابوا
ومنها فساد الاجساد بالامراض امراض القلوب فقست قلوبهم فهي الحجارة وفساد الابدان بالامراض التي لم تكن في اسلافهم فحبس الانسان عن طاعه الله ووجد الم المرض وحسرة فوات الطاعه
ومنها الحرب الطاحنة فكم شاهدنا من بلاد كانت امنة مطمئنة ثم سلط عليها الحروب فمزقتهم كل ممزق فخرجوا جماعات وفرادى الى الجبال والصحاري والبحار هروبا من الموت وتركوا القصور وكل ما يملكون واصبحوا لاجئين على الحدود ينتظرون من يمد يد العون لهم
فكلما احدث الناس ظلما وفجورا احدث الله لهم عقوبات وافة وعله
ورد في الاثر خمسو ذنوب بخمس عقوبات
فاذا ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها سلط الله عليهم اوجاعا لم تكن في اسلافهم
ولا ترك الناس الاحسان والزكاة والصدقه الا منع الله عنهم الغيث
وجعل عقوبة ظلم المساكين وبخس المكاييل والموازين واكل القوي الضعيف سبب في جور السلطان وشدة المؤمنه من غلاء الاسعار ومحق البركة
ولا نقض قوم عهد الله ورسوله الا سلط عليهم عدوا من غيرهم ياخذ بعض ما في ايديهم