اخبر سبحانه انه اوجد الكون ثم يفنيه ثم يعيده وانه لايعجزه ذلك ولذلك قرر في هذه الاية ان بداية الخلق وفناءه واعادته الكل عنده سواء و هين عليه فلا فرق عنده بين بداية الخلق واعادته وكلاهما عليه هين.
قوله وله المثل الاعلى
اي له الوصف الاعلى في كل ما يوصف به فليس كمثله شيء وهو السميع العليم
والسبب انه لما ضرب المثل للمخلوقين ان البداءة والاعادة الكل هين عليه وعنده سواء فهذا مثل وله المثل الاعلى اي تنزيهه عن المشابهه ولذلك اذا ضرب مثل تقريبي يقال ولله المثل الاعلى اي ننزهه عن المشابهه
قال ابن كثير وقد أنشد بعض المفسرين عند ذكر هذه الآية لبعض أهل المعارف:
إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم
ترى فيه السماء بلا امتراءكذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك قلوب أرباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم
ثم عقب وهو العزيز الحكيم
اي العزيز الذي لايغلب والقوي الذي لايقهر والحكين في اقواله وافعاله شرعا وقدرا
قوله ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء
هذا مثل ضربه الله على بطلان الشرك ونزه الله نفسه عن هذا المثل قال القرطبي: والآية نزلت في كفار قريش، كانوا يقولون في التلبية: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك ..
فسالهم هل يرتضي احدهم ان يكون عبده شريكا له في ماله وفيما رزقه الله ترون انكم واياهم فيه سواء
تخافونهم كما تخافون الاحرار الشركاء فلا تمضون فيها حكما دون اذنهم خوفا من لائمة تلحقكم
فكيف ترضون لرب الارباب ومالك الاحرار والعبيد ان تجعلوا بعض مخلوقاته وعبيده شركاء في العبودية التي هي من خصائصه
ومختصر القول سال هؤلاء الكفار اذا كان احدكم لايرضى ان يكون مملوكه شريكه في رزقه فكيف تجعلون لله شركاء من عبيده فيما هو من خصائصة وهي العبوديه والالوهية فمن فعل ذلك فما قدر الله حق قدره وما عظمه حق تعظيمه ولا اخلص له فيما هو من خصائصه وحده دون خلقه
ثم عقب كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون