الصفحة 41 من 719

اي: وإن أنت أعرضت عن ذوي القربى والمسكين وابن السبيل، حياء من الرد

فعدهم وعدا بسهولة ولين

قوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا

فامر بالاقتصاد والتوسط بين الانفاق فذم البخل ونهى عن الاسراف

فبعضهم ماله كثير وتراه كلما طلب منه شيء احضر بعضه وترك البعض فيلومونه كثيرا وان اسرف فهو محسورا ما معه شيء

اخرج الامام احمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما عال من اقتصد)"

قال ابن القيم قي شرح حديث عمار (وأسلك القصد في الفقر والغنى) ولما كان الفقر والغنى بليتين ومحنتين يبتلي الله بهما عبده ففي الغنى يبسط يده وفي الفقر يقبضها سأل الله تعالى القصد في الحالتين وهو التوسط الذي ليس معه إسراف كل يوم يستضيف اناس ولا تقتيرما دخل بيته ضيف ولا ينفقونه في المعاصي

قوله إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا

الخطاب عام في جميع الايات والوصايا ثم بين سبحانه بان البسط والقبض بيد من لاتفنى خزائنه ثم علل القبض والبسط بانه عن علم وحكمة

إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر، كما جاء في الحديث إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه

والمطلوب من المنفق ممن وسع الله عليه وبسط له ان يعطي صاحب الحاجه على قدر حاجته ولايبذر في عطاءه

الوصية الرابعه حقوق الابناء فمما قضى وحكم وامر به (ولا تقتلوا اولادكم)

وهذه الاية تدل على ان الله ارحم بعباده من الوالد بولده ولذلك نهى عن قتل الابناء المؤدي الى قطع النسل بسبب الفقر لان الكفار في الجاهليه كانوا يقتلون ابناءهم لسببين الاول خوف الفقر والثاني خوف العارفيقتلون الاناث دون الذكور فنهاهم عن ذلك وضمن لهم رزقهم ورزق ابناءهم ففي سورة الانعام قدم رزق الاباء على الابناء ليبين ان من رزق الاباء يرزق الابناء وفي سورة الاسراء قدم رزق الابناء ليبين ان الاب قد يرزق بالابن وان البركة متبادله وقد يحفظ الولد بصلاح الاب ولكن لايضيع الابن بفساد الاب لان هذا فضل منه فيلحقه في الخير ولا يلحقه في الشر

قوله ان قتلهم كان خطئا كبيرا اي ذنبا عظيما لانه من اكبر الكبائر ودليل على زوال الرحمة والشفقه

في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك"قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي؟ قال أن تزاني بحليلة جارك)"

الوصية الخامسه النهى عن الزنا ودواعيه فمما قضى وحكم وامر به (ولا تقربوا الزنا) فبعدما نهى عن قتل الاولاد المفضي الى قطع النسل نهي عن الزنا ومخالطة اسبابه ودواعيه المفضي الى اختلاط الانساب وفشوا الفاحشة بينهم ولذلك حرم النظر والخلوة وامر بالحجاب ونهى عن الاختلاط والدخول على النساء وغير ذلك مما يؤدي الى فعل الحرام لان عندنا في الشريعه امر ووسيلة تؤدي اليه فكل ما يعين على فعل الطاعه مامور به وعندنا نهي ووسيله تؤدي اليه فكل ما يؤدي الى الحرام محرم

قوله انه كان فاحشة اي كل ما فحش من القول والفعل وسميت فاحشة لان كل ذي عقل سليم يستفحشها ويستعظمها وهي من كبائر الذنوب. وفي الاثر عن ابن ابي الدنيا (ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له)

واذا اراد الله يهلك قريه (ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله) رواه احمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت