ثم خص رعاية الوالدين عند كبرهما لأنهما يكونان في الكبر في أمس الحاجة إليك وتاملوا قوله صلى الله عليه وسلم: رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدُهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) كانه فتته فرصة دخول الجنة بسبب عدم برهما
قوله فلا تقل لهما اف
اي اذا وصلا الى هذه المرحله فلا يقل لهما اف وهي ادني مراتب الاذى
قوله ولا تنهرهما اي لاتزجرهما
فنهاه عن القول القبيح والفعل القبيح
قوله وقل لهما قولا كريما اي حسنا جميلا لينا
قوله واخفض لهما جناح الذل
اي تواضع لهما بفعلك
فكل هذه الاداب في هذه الايات من الاحسان اليهما
قوله وقل رب ارحمهما
اي الدعاء لهما بالرحمة في حياتهما وبعد وافاته وتذكر جميلهما
وفي هذه الايات بالغ سبحانه في الوصية ببر الوالدين وحذر من عقوقهما اوعظم جرمه واثمه لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد
قوله ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا
بعدما بين الله ما يجب للوالدين من بر وحرم على الابناء العقوق ذكر هنا انه قد تحصل بادرة سيئة من قول اوفعل من احد البارين للوالدين مع انه مؤد لحقهما فاخبر سبحانه انه اعلم بما في النفوس من الخير والشر وانه غفور لمن بدرت منه بادرة سيئة اذا تاب واناب إلى الله تعالى مستغفرًا مما صدر منه نادمًا عليه.
ثم عقب انه كان للاوابين اي الراجعين غفورا يذنب ثم يعود
الوصية الثالثه
التوسط في الانفاق حسنة بين سيئتين بين البخل والاسراف فامر باعطاء ذوي القربى فكل من تربطك به قرابة نسب فينبغي صلتهم وبرهم واكرامهم ويتفاوت حقهم ما بين واجب ومسنون بحسب الاحوال فمما وصى الله وامر به (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا
فامر الله باعطاء ذوي القربى بشرط عدم التبذير في انفاقك وعطاءك فيعطيهم عطاء على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائد عن الحاجة فعلى سبيل المثال ابنك يطلب اذا خرج الى المدرسة عشرة ريال فتعطيه مائة ريال او يطلب عشرة فتعطيه خمسه فنهى عن التبذير وعن التقتير
وكذا حقوق المساكين من الزكاة والصدقه والاحسان اليهم وابن السبيل المسافر المنقطع يعطى حقة من المساعدة والضيافه
قوله ولا تبذر تبذيرا
لما ذكر البذل المحمود ذكر بعده البذل المذموم فنهى عن الاسراف والتبذير هو الإنفاق الزائد عن الحاجة
قوله إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا
لانهم بتبذير الاموال صاروا عصاة وهذا حال الشياطين فتشابهوا في التبذير والسفه وترك الطاعه وارتكاب المعصية فكانوا اخوانا في الشروالعمل
وكان الشيكان لربه كفورا اي جحودا في كفران نعمة الله
قوله وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا