فهي لهو تلهو بها القلوب ولعب تلعب بالابدان بسبب ما جعل فيها من الزينه واللذات وسميت بذلك لانها فانيه فهي سريعة الزوال ومتقلبه الاحوال وليست لحي سكنا اي لا دوام لها ويفنى اهلها ويموتون
وحقيقة الاخرة حياة ابدية في نعيم مقيم فهو نعيم دائم وباقي
فهي دار الحياة الكاملة الدائمة التي لاموت فيها
وسميت بدار الحيوان لمعنيين احدهما
لان الحياة في الجنة هي الحياة فلاتغيص فيها ولا نفاد فلا يشوبها ما يشوب حياة الدنيا
والثانيه انها الدار الباقيه الي لاتفنى ولاتبيد ولا تنقطع فلا موت فيها ولا عذاب
قوله لو كانوا يعلمون
لو كانوا يعلمون حقيقة الدنيا والاخرة لما اثروا الدنيا على الاخرة وهذا موجود في واقع الناس فلماذا ياكلون الربا وقد حرمه الله فاما المحتاج يرابي فياخذ الربا يريد ان يحصل على شيء من حطام الدنيا بيت او اثاث او متعه او فرجه وقد يموت وهو باقي ما سدد ديونه واما المرابي فمن اجل يزيد ماله
والسؤال هؤلاء المكذبين ما الذي حملهم على ذلك بسبب حبهم للدنيا
قوله فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون
هؤلاء المكذبين يخلصون في الشدة ويكفرون في الرخاء
وهذا دليل على ان فعلهم هذا نتيجة الاستكبار والعناد وليس جهلا ماذا قال عكرمة بن أبي جهل: أنه لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ذهب فارا منها، فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة، اضطربت بهم السفينة، فقال أهلها: يا قوم، أخلصوا لربكم الدعاء، فإنه لا ينجي هاهنا إلا هو. فقال عكرمة: والله إن كان لا ينجي في البحر غيره، فإنه لا ينجي غيره في البر أيضا، اللهم لك علي عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنه رءوفا رحيما
فاحتج عليهم سبحانه بخمسه اموروان كفرهم ليس كفر جهل وعدم معرفه فلئن سالتهم من خلق السموات والارض
ومن سخر الشمس والقمر وانزال المطرومن ينجيهم في الشدائد لاعترفوا بانه الله فدل على انه كفرهم ليس كفر جهل وانما كفر تعنت وعناد