واخبروا انهم منزلون على قومه عذابا في الصباح وامروه ان يسري باهله ليلا فلما اصبحوا قلب الله عليهم ديارهم وجعل عاليها سافلها وامطرها بحجارة من سجيل منضود فجمع لهم بين القلب والحصب وطمس اعينهمقبل ذلك وجعل مكانها بحيرة منته خبيثه باقيه الى يوم التناد بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله ورسوله
ثم عقب سبحانه انه ترك اثارهم باقيه وبينه لقوم يعقلون ويتعظون فكانت العرب يمرون عليهم ذاهبين الى الشام وراجعين ويرون اثار العذاب ولكن لقوم يعقلون والعقل عقلان عقل ادراك وعقل رشد والادراك يشترك في المؤمن والكافر واما عقل الرشد فهو للمؤمن لانه هو الذي يتعظ ويعتبر
قوله وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين""
ثم ذكر الله قصة نبي الله شعيب مع اهل مدين وكانوا يسكنون شمال غربي الجزيره بمدينه البدع التابعه لمحافظة تبوك على خليج العقبه فارسل الله اليهم شعيب وامرهم بعبادة الله والايمان بالبعث والاستعداد له بالعمل الصالح ونهاهم عن الافساد في الارض فقد كانوا ينقصون المكاييل والموازين ويقطعون السبيل فكذبوا رسالته واصروا على كفرهم بالله ورسوله فاخذتهم الرجفه وهي الزلزلة الشديدة زلزلت بلادهم وصيحه قطعت قلوبهم في اجوافهم وعذاب يوم الظله وهو حر شديد اخرجهم من بيوتهم من شدة الحر فارسل الله لهم سحابه فتجمعوا تحتها لتظلهم فلما تكاملوا امطرتهم نارا فاصبحوا في ديارهم جاثمين ميتين قد القي بعضهم على بعض
قوله وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين""
ثم اخبر سبحانه عن هلاك الامم المكذبه للرسل وكيف ابادهم وتنوع عذابهم فذكر هنا مصرع عاد وثمود فعاد هو قوم نبي هود ويسكنون جنوب شرقي الجزيرة دعاهم هود الى عباده الله وحده فاصروا على كفرهم وغيهم فاهلكهم الله بريح صرصر اي شديدة البروده ولها اصوات مخيفه وسخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما اي متتابعه
واما ثمودقوم نبي الله صالح و يسكنون الحجر بوادي القرى شمال المدينه وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا دعاهم نبي الله صالح الى عبادة الله فكفروا واصروا على غيهم فاخذتهم الصحيه صاح بهم جبريهم فقطع قلوبهم في اجوافهم جتى اصبحوا في ديارهم جاثمين اي ميتين
وكانت العرب تعرف مساكنهما جيدا، وتمر عليها كثيرا بالحجر واليمن وتبين لهم هلاكهم وقد زين لهم الشيطان اعمالهم اي حسن لهم الشيطان اعمال الشرك والكفر فصرفهم عن سبيل الحق
وكانوا مستبصرين اي اصحاب عقول وبصائر وعندهم علم بما جاءتهم به الرسل من البينات ما يتمكنون به من معرفه الحق من الباطل لكنهم كانوا مستكبرين فتسلط عليهم الشيطان
قوله وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض