فقد لد لابراهيم ولدان عظيمان اسماعيل من هاجر واسحاق من سارة وولد لاسحاق يعقوب وهو اسرائيل الذي ينتسب اليه سائر الاسباط فكانت فيهم النبوة فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، حتى كان آخرهم عيسى ابن مريم
وما اسماعيل فكانت منه العرب ولم يوجد من سلالته الا الجوهرة الفاخرة النبي العربي القرشي الهاشمي، خاتم الرسل على الإطلاق، وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، الذي اصطفاه الله من صميم العرب العرباء، من سلالة إسماعيل بن إبراهيم، عليهم السلام: ولم يوجد نبي من سلالة إسماعيل سواه، عليه أفضل الصلاة والسلام
فجعل في ذريته ابراهيم النبوة والكتاب، فلم يوجد نبي بعد إبراهيم عليه السلام، إلا وهو من سلالته
قوله واتينا اجرة في الدنيا
فجمع له بين سعادتي الدنيا والاخرة ففي الدنيا الرزق الواسع الهني والزوجة الحسناء الجميله والاولاد والذكر الحسن فكل احد يحبة ويتولاه من اصحاب الملل الثلاث
وفي الاخرة من الصالحين اي في زمرة الصالحين فهو ونبينا محمد افضل الصالحين ومن اهل الجنة
قوله ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين
سبق ان ذكر الله ان لوطا اهتدي على يد ابراهيم وهاجر معه الى بلاد الشام فذكر الله انه ارسل لوطا الى قومه وامتحنه الله بقوم كانوا مع شركهم قد جمعوا عدة بلايا منها فعل لافاحشة في الذكور وقطع السبيل بالقتل واخذ المال او يفعلون به الفاحشة وياتون المنكرفي مجالسهم بفعل ما لايليق من الاقوال والافعال كخذف المارة والسخرية بهم والتحريش بين البهائم وامور منكره فذكر مراحل تدرجهم في الفاحشة وكيف وصلوا في نهايتها
فنصحهم لوط عن هذه القبائح وانكر عليهم ما كانوا يفعلونه وبين لهم شناعتها وقبحها ومخالفتها للفطرة فما كان جواب قومه الا ان قابلوا نصحه بطلب نزول العذاب انظروا اذا قست القلوب تصل الى اي حد من يطلب نزول العذاب فلما طلبوا نزول العذاب دعا عليهم لوط فقال رب انصرني على القوم المفسدين فارسل الله الملائكة في صورة شبان حسان لاهلاكهم فمروا على ابراهيم في صورة اضياف وبشروه باسحاق ومن رواء اسحاق يعقوب ثم سالهم ابراهيم اين يريدون فاخبروه انه يريدون اهلاك قوم لوط فجعل يراجعهم ان فيها لوطا لان وجود الصالحين سبب لدفع العذاب وكانت هذه القرى على بعد مسيرة يوم وليلة من موضع ابراهيم وهي قروى سدوم وراجعهم ابراهيم لعلهم ينظرون ولعل الله ان يهديهم فذكروا له انهم اعلم بمن فيها من الاخيار والاشرار فلم ينجوا من تلك القروى وكانوا يزيدون على الاربع مائة الف الا لوط وبنتيه واما امراته كانت من الهالكين
ان اهلها كانوا ظلمين فقد جمعوا مع الشرك معاصي كثيرة وفاحشة كبيرة فاستحقوا العذاب
فلما ساروا الى لوط في صورة شبان حسان وراهم خاف عليهم من قومه وظن انهم من الانس فقالوا له لاتخف ولا تحزن واخبروا لوطا بما جاءوا له وانهم رسل الله من اجل اهلاك قومه وتنجيته واهله الا امراته كانت من الغابرين اي الباقين في العذاب والغابر في الاصل الماكث