الصفحة 386 من 719

قوله ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين""

ثم بين ثمرة جهادهم اي مجاهدة النفس والشيطان والكفار كما في قوله تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده اي الجهاد الكامل فلا يجاهد في امور ويستسلم في امور اخرى بعض الناس بعض جوارحه مهتدية وبعضها الاخر غير مهتد لانه لو اعطى نفسه بعض هواها لم يجاهد في الله حق جهاده

ثم بين سبحانه ان ثمرة ومنفعة تلك المجاهدة تعود على نفسه حتى لايتوهم متوهم ان منفعة تلك المجاهدة والصبر والاحتمال يعود نفعها على الله ولكن

الله غني عن العالمين اي غني عن اعمال العباد كلهم سواء امنا او كفرنا حتى ولو كانا جمعا على اتقى قلب رجل واحد ا فثمرة الطاعه والخطوات الي يخطوها الانسان في طاعه الله يعود نفعها على صاحبها والله لاينتفعا بشيء من ذلك لكمال غناه عن العالمين

قوله والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون""

ثم وعد الله من احب لقاءه وجاهد نفسه فامن وعملا صالحا ان يكفر سيئاته لان الحسنات يذهبن السيئات ويجزيه باحسن ما كان يعمل ويعطيه من الثواب اكثر مما يعمل

ويحتمل انه خطاب للكفار من امن منهم وعمل صالحا كفر الله عنه سيئاته ويجزيهم باحسن ما كانوا يعملون

قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم

هذا بيان من الله كيف يتعامل الانسان مع ابويه الكافرين ومع الاقارب فذكر قصة امتحان سعد مع امة فامر الله بالاحسان الى الوالدين ونهى عن طاعتهما في الشرك ومن تامل القران ما ذكر الله حقه الا ذكر حق الوالدين وعظيم حقهما على الابناء

فوصى بالاحسان اليهما اي بالقول والفعل والنفقة

فالله الذي خلق الانسان والوالدين كانا سبب في وجوده فامر بطاعتهما ولكن ليست طاعتهما مطلقه فلو امراه بالشرك او المعصية فلا يطعهما ولكن مع كونهما كافرين او فاجرين لايمنع من مصاحبتهما بالمعروف بالاحسان اليهما قولا وفعلا وبالنفقة عليها

لان البعض يظن انه اذا بقي الابوين كافرين انتهت حقوقهما فامر الله بالعدل وان يرد لهما جميلهما فالام حملت وارضعت والاب رباه فهل يضيع حقهما وفي قصة اسماء لما جاءت امها تزورها وهي مشركه فسالت الرسول هل ابرها واصلها قال نعم فامر الله ان يحسن اليهما ولكن اذا امراه بالشرك فلا يطعهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت