الصفحة 385 من 719

قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون

لما بين سبحانه ان من امن بالله امتحنه بين هنا ان من كفر بالله فالعذاب ينتظره ولا يسبق الله ولا يفوته

فانكر سبحانه على من همة عمل السيئات والوقوع في المحرمات ويظن ان الله لا يحاسبه على مساويه وانه في مأمن من عذاب الله ويرى انه في مأمن ويرى المؤمن وما يعانية من الامتحانات والابتلاءت فيظن انه الله لايحاسبه بل سياتيه عذاب اشد من هذا ولذلك قال نبي الله صالح لقومة اتتركون فيما هاهنا امنين في جنات وعيون) يعني تظنون انكم تبقون امنين في هذا الخيرات وانتم على كفركم فانكر الله على هؤلاء انهم يحسبون انهم يعجزون الله ويفوتونه بل هم في قبضته وناصيتهم بيده فلا يخرج احد عن امر الله وقهره لكن الله يملي لهم ليزادوا اثما ولم عذاب مهين

ثم عقب ساء ما يحكمون اي ساء الحكم حكمهم

ولذلك فان المكلفين بعد ارسال الرسل بين امرين

اما ان يقول احدهم امنت فيمتحنه الله ليظهر ايمانه في حالتي النعماء والبلاء ويبتليه الله باعداء الرسل فاذا نجح في الامتحان وتحمل اذى الدنيا نجا من العذاب الدائم والمستمر واما المؤمن الكاذب فلم ينجح وسياتي بعد عدة ايات نتيجة امتحانه

واما من بقي على كفره واستمر واثره دنياه وشهواته على طاعة ربه فلا يظنن انه في مامن من عذاب الله بل ينتظره العقاب الشديد في الدنيا والاخرة وقد اشترى العذاب المستمر وعذاب النار

الاعشى جاء يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسلم.

فقال له: يا أبا بصير إنه يحرم الزنا. فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب. فقال: يا أبا بصير إنه يحرم الخمر. فقال الأعشى: أما هذه فوالله إن في نفسي منها العلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا، ثم آته فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.ولم يسلم

ومختصر القول فيما سبق من آمن اختبرناه ومن كفر فالعذاب ينتظره ولا يسبق الله ولا يفوته

قوله من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم""

هنا بشرالله من آمن بلقاء الله فليستعد للقاء الله كما في اخر اية في سورة الكهف فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) لايكفي ان تؤمن بلقاء الله بدون عمل فالغاية من لقاء الله لكي يثاب المستعد بالعمل الصالح ويعاقب العاجز الذي اتبع نفسه هواها وترك العمل فلقاء الله يتضمن محاسبة العباد على اعمالهم

ثم عقب بانه سميع عليم اي سميع لكل قول وعليم بكل عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت