قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون
لما بين سبحانه ان من امن بالله امتحنه بين هنا ان من كفر بالله فالعذاب ينتظره ولا يسبق الله ولا يفوته
فانكر سبحانه على من همة عمل السيئات والوقوع في المحرمات ويظن ان الله لا يحاسبه على مساويه وانه في مأمن من عذاب الله ويرى انه في مأمن ويرى المؤمن وما يعانية من الامتحانات والابتلاءت فيظن انه الله لايحاسبه بل سياتيه عذاب اشد من هذا ولذلك قال نبي الله صالح لقومة اتتركون فيما هاهنا امنين في جنات وعيون) يعني تظنون انكم تبقون امنين في هذا الخيرات وانتم على كفركم فانكر الله على هؤلاء انهم يحسبون انهم يعجزون الله ويفوتونه بل هم في قبضته وناصيتهم بيده فلا يخرج احد عن امر الله وقهره لكن الله يملي لهم ليزادوا اثما ولم عذاب مهين
ثم عقب ساء ما يحكمون اي ساء الحكم حكمهم
ولذلك فان المكلفين بعد ارسال الرسل بين امرين
اما ان يقول احدهم امنت فيمتحنه الله ليظهر ايمانه في حالتي النعماء والبلاء ويبتليه الله باعداء الرسل فاذا نجح في الامتحان وتحمل اذى الدنيا نجا من العذاب الدائم والمستمر واما المؤمن الكاذب فلم ينجح وسياتي بعد عدة ايات نتيجة امتحانه
واما من بقي على كفره واستمر واثره دنياه وشهواته على طاعة ربه فلا يظنن انه في مامن من عذاب الله بل ينتظره العقاب الشديد في الدنيا والاخرة وقد اشترى العذاب المستمر وعذاب النار
الاعشى جاء يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسلم.
فقال له: يا أبا بصير إنه يحرم الزنا. فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب. فقال: يا أبا بصير إنه يحرم الخمر. فقال الأعشى: أما هذه فوالله إن في نفسي منها العلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا، ثم آته فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.ولم يسلم
ومختصر القول فيما سبق من آمن اختبرناه ومن كفر فالعذاب ينتظره ولا يسبق الله ولا يفوته
قوله من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم""
هنا بشرالله من آمن بلقاء الله فليستعد للقاء الله كما في اخر اية في سورة الكهف فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) لايكفي ان تؤمن بلقاء الله بدون عمل فالغاية من لقاء الله لكي يثاب المستعد بالعمل الصالح ويعاقب العاجز الذي اتبع نفسه هواها وترك العمل فلقاء الله يتضمن محاسبة العباد على اعمالهم
ثم عقب بانه سميع عليم اي سميع لكل قول وعليم بكل عمل