ثم اخبر سبحانه في صدر هذه السورة ان من امن بالله لابد ان يمتحنه وسبب ذلك ان بعض الصحابة لما مسه اذى الكفار تضايق فبين الله ان من سنته ان يمتحن اهل الايمان بالتكاليف الشرعيه والشكر عند النعماء والصبر عن البلاء حتى يتميز المؤن الصادق من المؤمن الكاذب ففي الحديث (اشد الناس ابتلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينة صلابة زيد في البلاء) فمن طاع الله كان سعيدا ومن عصاه كان شقيا
فكل من قال لااله الا الله فلا بد ان يمتحنه الله ففي قصة عبدالله بن التامر في قصة اصحاب الاخدود لما كان يتردد على الساحر والراهب فوجد دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي)
ثم بين سبحانه الحكمة من الفتنة والامتحان وهو تبين المؤمن الصادق من الكاذب لان الايمان يصدقه العمل ومن لم يعمل فهو كاذب فصادق الايمان يستجيب ويظهر بالامتحان الطيب من الخبيث ومن يصلح لموالاة الله وكراماته ومن لايصلح كالذهب الذي لايصفوا من غشه حتى ينقى بالكير و هذه سنة الله في عبادة المؤمنين ان يختبرهم كما اختبر مؤمني الامم السابقه
وقفه على حول الحكمة من الابتلاء
كان السلف يفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء يقولون لولا المصائب لوردنا يوم القيامة مفاليس لانه من الكفارات ففي الحديث (لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) ويستخرج الله به العبوديه وترفع به الدرجات بعض الناس يقول منذوا التزمت بالطاعات ما لقيت خيرا ونسي انه يثاب عليها
الله يبتلي عباده المؤمنين حتى يظهر الصادق من الكاذب وليس معناه ان الله يبتلي عبادة المؤمن بلا مقابل بل يكفر به خطايا ويرفع به درجاته ويمحص المؤمنين ويمحق الكافرين ولكن هذا الابتلاء للمؤمن رفعة في درجاته وعذاب للكاذبين فعلى سبيل المثال قد يمتحن الله المؤمن بالفقر فان صبر يؤجر عليه ولكن المنافق لايؤجر عليه حتى يعلم الناس ان الله لايظلم مثقال ذرة
فالمؤمن يثاب على مصابه في نفسه وبدنه وماله وولده والكاذب لايثاب على ذلك فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبها بها في الدنيا)