قوله فبغى عليهم
اي بالظلم والحسد وبكل انواع الاذى يستطيعه والطغيان والتكبر والتجبر
وسبب بغيه وطغيانه كثرة ماله وما اعطاه الله من الكنوز وهذا شان الانسان اذا اغتنى طغى وبغى
فذكر بغيه وسبب طغيانه فسبب طغيان فرعون ان اتاه الله الملك وسبب طغيان قاروان ان اتاه الله من الكنوز
قوله واتيناه من الكنوز اي اعطيناه من المال المدخر وهذا يدل على سعة هذا العطاء وبسطته وكان عطاء ابتلاء وفتنه لاعطاء محبه ورضا لانه كان سببا في هلاكه
قوله لتنوء اي تثقل فقد اعطاه الله من المال ما يعجر الرجال الاشداء عن حمل مفاتيح الخزائن هذه المفاتيح فكيف بالخزائن فاجتمع فيهم امرين القوة والعدد والعدد قيل سبعون وقيل اربعون وقيل عشرة
فحمله ماله على الطغيان وقد استعاذ نبينا من فقر منسي وغنى مطغي
فنصحة قومة الذين يحبون الخير للناس بخمس نصائح عظيمه فماذا قالوا له ويستفاد منها حسن دعوتهم حيث ذكروه بنعم الله عليه
النصيحة الاولى اذا قال له قومه لاتفرح الفرح
اي لايحملك الاشر والبطر على الطغيان وظلم الناس وترك عبادة الله لان الله لايحب الفرحين اي الاشرين البطرين
ملك الانسان محدود وقليل انظروا وتاملوا اذا اصبحنا نقول اصبحنا واصبح الملك لله فاذا كان الملك لله فليس لك شيء وليس عندك شيء
انظروا هذا الانسان قد لايتجاوز ملكة شبر في هذا الكون فلماذا الافتراء والكبر والفرح والفخر فانت لاتملك شيء لو مرض الانسان عض الارض من شدة الالم ولو مارس الانسان دور غير العبودبة سيفشل يذله الله بالمرض ويقهره بالموت ويسلط عليه الافات
النصيحة الثانيه وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة
اي استعمل جميع ما اعطاك الله من هذا المال وهذه النعمة في طاعة الله والتقرب اليه ولا يكن همك من مالك نيل الشهوات وتحصيل اللذات
اعطونا درس في كيفيه التعامل مع اصحاب الاموال في دعوتهم فتقول لهم قدم هذا المال لنفسك عند الله ابن المساجد تصدق على الفقراء احسن الى المحتاجين وخذ نصيبك من هذا المال لتفوز بنعيم الدنيا والاخره سخر هذا