الصفحة 375 من 719

فاذا برزا للمحاكمة طلبوا بالبرهان على صحة شركهم وما كنتم تعبدون

هل امركم الله بذلك او امرتكم رسل الله او وجدتم شيء في كتبي فعجزوا عن اخرهم وانقطعت حجتهم

قوله فعلموا ان الحق لله

اي تحقق عندهم ان الذي يستحق العبادة هو الله وانه لايشاركه فيها احد

قوله وضل عنهم ما كانوا يفترون

اي ذهب شركاءهم فلم ينفعوهم واذا دخلت معهم الاصنام في النار حفلوا بالله لالهتهم تاله انا كنا لفي ضلال مبين اذا نسويكم برب العالمين) زيادة في الحسرة

قوله إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة

ختمت قصة موسى في هذه السورة بقصة قارون الذي كان من قوم موسى اي من بني اسرائيل الذين فضلوا على اهل زمانهم وامتن الله عليهم بما امتن به من الاستقامه ولكن قارون انحرف عن منهج قومه

كان قارونمن قوم موسى من بني اسرائيا وبينه وبين موسى قرابه وكان مؤمنا وحفظ التوراه وكان يرتلها بصوت حسن حتى منحه الله هذا المال ووسع له العطاء فطغى وتكبر وتجبر وتقرب من فرعون وجعله على بني اسرائيل فنافق كما نافق السامري نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى

فراة الناس اتجهوا الى موسى وهارون ولم يتجهوا اليه فحسدهما فكان يؤذي موسامن حين لاخر وموسى يصبر عليه لحق القرابة واتقاء شره حتى وصل به الحال ان طلب منه موسى عليه السلام يوما ان يعطي الزكاة وطلب ايضا من الناس ذلك فكأنه الب بني اسرائيل على موسى ولم يعطه الزكاة وحمله حقده وحسده وتكبره وتجبره ان اغرا امراة زانيه ان تذهب الى موسى وتتدعي ان موسى زنا بها من اجل الحط من قدر موسى وهكذا عادة اصحاب الثراء اذا راى الناس اتجهوا الى شخص من الصالحين حاولوا الحط من قدره والوصول اليه باي نوع من الاذيه

فكان هذا المال سببا في طغيانه وصار عليه نقمة وفتنه حتى يعلم الناس خطر المال وفتنة المال فالمال يحمل صاحبه على الطغيان واذا لم ياخذ الانسان حذره منه هلك اعلموا انما اموالكم واولادكم فتنه كم ضل ممن ضل بسبب المال كان يصلي وفيه خير كثير فلما وسع الله عليه دخل عليهم الشر وقد لا تراه في المسجد وقد يهجر الناس بسب غناه ويرى انه في عالم غير العالم

ولذلك لما حثنا الله على الزهد في الدنيا والرغبه في الاخرة كما في قوله تعالى فما اتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا بين سبحانه لكفار قريش ان قارون اوتيها واغتر بها فلم تنجية من عذاب الله امواله وقرابته من موسى كما ان فرعون لم ينجيه ملكه وجنوده ومواله من عذاب الله لما اعتر بها وانتم ا يها المشركون لستم باكثر عددا ومالا من قارون ولا فرعون ومصيركم اذا استمريتم على كفركم مصيرهم الهلاك

فاخبر الله عن حالة قارون وما فعل وما فعل به وما نصح ووعظ به فهذا الرجل اتاه الله مالا عظيما وكان من قوم موسى من بني اسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت