قوله ففسقوا فيها اي عصوافيها ففعلوا الفواحش وافسدوا في الارض فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب
فالرسل والصالحين والمصلحين امان لاهل القرى فاذا خرجوا من بين الناس استحق الناس العقوبه اخرج كفار قريش رسول الله الى المدينه فجاءهم القتل والاسر والبلاء وكذلك اذا كثر الاشرار وقل الاخيار ففي الحديث عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا وهو يقول:"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها"قالت زينب فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث) رواه البخاري"
قوله فحق عليها القول اي وجب عليها العذاب
قوله فدمرناها تدميرا أي: خربناها وأهلكنا من فيها.
قوله وكم أهلكنا من القرون
لما بين الله انه اذا اراد هلاك قريه زين لمترفيها الفسق فيها اخبر بعدها ان قد اهلك امما كثيرة بذلك فعلوا مثل فعلهم
قوله وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا
ثم عقب سبحانه انه لايعاقب احد وهو لايعلم بذنبه الذي يستحق به العقوبه فكلا اخذنا بذنبه اي عاقبناهم على قدر ذنوبهم لان المترفين الذين هم سبب في غواية غيرهم لهم عذاب اشد من الاخرين فجمعوا مع الكفر غواية غيرهم واضلالهم
والمعنى: هو عالم بجميع أعمالهم، خيرها وشرها، لا يخفى عليه منها خافية
قوله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا
ثم بين سبحانه ان الناس ينقسمون الى قسمين في الايمان والكفر
فمنهم من همه الدنيا فلها يعمل ويسعي ولا يريد غيرها ولا يؤمن بمعاد ولا يرجوا ثوابا ولا يخاف عقابا من ربه ولا يطمع في جنة ولا يخاف من نار فعاش في الدنيا كما قال ذ لك الكافر لقد استعديت لكل شيء في الدنيا الا الموت
ليس عنده هم سوى كيف يحصل على الدنيا وكيف ياكل واين يسهر ويلعب وفي الحديث عند ابن ماجه (ومن اصبح وهمه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم ياته من الدنيا الا ماقدر لها منها)
فمن اشتغل بالدنيا عن الاخرة فهو خاسر حتى لو ربح الدنيا كلها لانه يقبل على الله مفلس ومن هنا
تفضل الله عليه من منافعها بما يشاء وجازاه بحسناته في الدنيا وليس له في الاخرة شيء ولكن قيد المعجل بالمشيئة والاراده فمنهم من وسع الله عليه في الدنيا مع كفره ولكن ليس له في الاخرة من نصيب ومنهم من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الاخرة
قوله ثم جعلنا لهم جهنم يصلها اي يدخلها بسبب كفره وايثاره الفاني على الباقي مذموما اي لا حامدا لك و ملوما على سوء صنيعه ومدحورا اي مطرودا ومبعدا وذليلا وحقيرا
واما القسم الثاني وهو المؤمن التقي همه الاخرة فلها يعمل ويسعى ولا يريد غيرها ولا يمسي ولا يصبح والا وهو يفكر كيف يرضي الله ويبحث عن مرضاته حتى فتح الله له ابواب رحمته حتى ولو لم يعمل العمل بلغه الله منازل من عمل
وقيد هذا السعي وهو مؤمن اي موحد ومصدق بالله واركان الايمان الستة
فيجازي بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الاخرة
ثم عقب سبحانه فاولئك كان سعيهم مشكورا