الصفحة 36 من 719

ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه بردًا وسلامًا، ومن أبى ومن لم يدخلها يسحب إليها نعوذ بالله من ذلك.

وأما حديث: (إن أبي وأباك في النار) فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه: أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: (في النار) فلما ولى دعاه، وقال له: (إن أبي وأباك في النار) ابو النبي صلى الله عليه وسلم من اهل الفترة ولكن اخبر نبينا عنه بما يؤول اليه عند الامتحان انه لايوفق

اما اولاد المسلمين ومن مات قبل البلوغ فهم في كفالة ابينا ابراهيم واما اولاد المشركين فقال نبيا لما سئل عنهم الله اعلم بما كانوا عاملين فالصحيح انهم يمتحنون يوم القيامه ذكره ابن القيم في طبقات المكلفين في دار الهجرتين

لما بين سبحانه انه جعل القران هاديا لاقوم الطرق واحسنها ثم بين انه خلق الزمان ثم بين لزوم الاعمال لاصحابها واختصاص اثار الهداية والضلال باصحابها

وانه لايعذب احد بجناية غيره ولايعذب احد الا بعد قيام الحجة

قوله وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا

بين سبحانه انه اذا اراد ان يهلك قرية ظالمة امر مترفيها وهي شبيهة بقوله وقضينا الى بني اسرائيل في اول السورة والسؤال

لماذا اراد الله اهلاكهم بسبب كفرهم لانه لما ارسل لهم الرسل وانزل عليهم الكتاب فكذبوهم اراد الله اهلاكهم فجاء هذا الامر بعد كفرهم حتى يستحقوا العقوبه ولذلك قال والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه اي الكفر ثم ذكر لهم عدة معاصي بعد كفرهم فقطعوا ارحامهم ويفسدون في الارض

فهؤلاء لما كفروا ضموا مع كفرهم عدة معاصي

وللجمع بين القراءتين

فعلى القراءة المشهورة امرنا اي قضينا وقدرنا على الاغنياء والرؤساء والمترفين المنعمين امرا قدريا كونيا وليس امر شرعي ديني بالفسق في القرية فزينا لهم المعاصي وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ايديهم وما خلفهم فجمعوا مع الكفر الفسوق وكان الضعفاء فيهم تبع للاغنياء والكبراء فاجتمع اهلها على التكذيب والفسق فحينئذ جاءها امر الله وحق عليها

وعلى القراءة الثانيه امرنا اي قضينا ذلك وقدرنا فجعلنا عليهم امراء مترفين

فبين في هذه الايه عدله وانه لايعذب احد حتى يستحق العقوبه فاذا اراد ان يهلك قوما

امر مترفيها والمترفون هم المنعمون الذين أبطرتهم النعمة المنغمسون في الشهوات الخارجون عن منهج الله ولذلك المترفين هم اعداء الرسل لان الرسل ياتون بتكاليف شرعيه فيها قيود وهؤلاء المترفين يريدون حياة الفوضى بلا قيود ولا تكاليف شرعيه

ومن هنا عدد الله للامم المعاصي التي ارتكبوها مع كفرهم فقوم لوط وقوم شعيب

لهم اعمال من دون ذلك اي لهم معاصي غير الكفر

اما من فسرها امرنا اغنياءهم بالطاعة فعصوا فلا يصح لانه قال في مطلع الاية اذا اردنا ان نهلك امرنا فكيف يامرهم بالطاعة وهو يريد اهلاكهم

قوله امرنا

اي امرا قدريا وليس شرعيا فلسط شرارها على خيارها

وعلى القراءة الثانيه جعلنا امراء مترفين والضعفاء تبع لهم

ومختصر القول ان المترفين من اسباب الهلاك وهذا من سنن الله في الحياة اذا قدر الله هلاك قريه اخذوا باسباب الهلاك فكثر فيها المترفون فااذ دافعهم الناس واخذوا على ايديهم ولم يتركوهم يفسدون نجو من الهلاك واذا لم ينكروا عليهم فنشروا الفساد استحقوا جميعا العقوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت