الصفحة 35 من 719

ثم اخبر سبحانه عن كمال عدله فبعد ان بين ان كل ما طار عن الانسان من الخير والشر محفوظ صغيره وكبيره

اخبر بعدها انه يخرج له كتابا اي نجمع له عمله كله وما طار عنه في كتاب يعطاه يوم اليقامة

يقول الحسن ابن آدم، بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا

قوله يلقاه منشورا

ذكر الله في القران عدة صفات لهذا الكتاب اولا انه يلقاه مفتوحا

واي ايات اخر وصفه ان المجرمين مشفقين مما فيه

قوله اقرا كتابك

اي كل انسان يوم القيامة يقرا وكل انسان نسي معاصيه يجدها مكتوبه فيذكرها يقول قتادة وسيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا

وهذا من عدل الله جعلك تحاسب نفسك بنفسك وهذا من اعظم العدل والانصاف حتى تعرف ما عليك والحق والعقاب

ومن صفات الكتاب من اخذه بيمينه يحاسب حسابا يسيرا ومن اخذه بشماله يتمنى انه لم ياخذ كتابه

وبين ايات اخر ان الانسان اذا انكرشيئا من عمله شهدت عليه جوارحه

قوله من اهتدى فلنفسه

هذه الاية فذلكة لما قبلها لما بين سبحانه ان القران هاديا لاقوم الطرائق واصوبها واعدلها ثم بين لزوم الاعمال لاصحابها

بين ان من اتبع الحق واقتفى اثار النبوة والرسالة فان منفعه اهتدائه لنفسه

فلا يحرم الله المهتدي من ثمرات هدايته

قوله ومن ضل

اي ومن زاغ عن طريق الرشاد وتخطاه الى غيره فانما يجني على نفسه ويهود وبال ذلك عليه

قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى

بين عدم مؤخذة النفس بجناية غيرها

اي لايحاسب احد بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله فلا يجني جان الا على نفسه

حتى دعاة الضلاله لايحمل ذنب غيره وانما يحمله واثمه واثم اخر بسبب ما اضلوا

قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

الله اعدل العادلين لايعذب احد حتى تقوم عليه الحجة بالرساله وتقطع الاعذار

فالله خلق عبادة حنفاء على الفطره ثم اخذ عليهم الميثاق ثم لاتكتمل الحجة بالفطرة والميثاق الا بعد ارسال الرسل والامتحان لمن لم تبلغه الدعوة فمن عاند الحجة بعد قيامها عليه عذب ومن انقاد للحجة نجا ومن لم تبلغه الحجة والرسالة فان الله يمتحنه يوم القيامة ويجري له اختبار فيؤمرون فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وفي الحديث عند احمد (أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: رب، قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما".وجاء في عدة أحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن الأسود بن سريع التميمي، وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويخرج لهم عنق من النار،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت