الصفحة 34 من 719

فجعل الليل اية اي علامة يعرف بها وهي الظلام و وظهور القمر فيه فما بين السماء والارض ظلام فلو لم تطلع الشمس لاستمر الليل الى قيام الساعه لان السمش تبين الليل والنهار والقمر اية الليل

وجعل للنهار اية اي علامة يعرف بها وهي النور وظهور الشمس فيه

فاية الليل القمر واية النهار الشمس وفاوت بينهما ليعرف هذا من هذا

قوله فمحونا اية الليل اي طمسنا نور القمر فلم يجعل له شعاش مثل الشمس فنقص نور القمر عن نور الشمس

قوله وجعلنا اية النهار مبصرة اي ذات نور وشعاع ومضيئة ومبصرة

هذه الايتين علامات دالة على وجود الخالق المدبر شمس تطلع وتغيب كل يوم هلت تكون بدون خالق ومدبر لم تتخلف عن سيرها من المشرق الى المغرب من يستطيع من البشر يمشي من المشرق الى المغرب سرعه الشمس هائله

سبحان الله طلوع الشمس وغروبها كل يوم اية وعبرة وعظة لكن قل من يعتبر بها ويتفكر فيها هي اية ولكن من يتفكر فيها انما يتفكر فيها اصحاب العقول اولوا الالباب فلو غفلوا عن ذكر الله لغفلو عن اياته ولكن لما ذكروا الله ذكروا ياته

فهذه الايات دالة على وجوده وقدرته ونعمه على عباده وداله على الخالق المدبر وانه لايستحق العبادة الا هو

قوله لتبتغوا فضلا من ربكم

جعل النهار نورا ليطلبوا المعاش فالله هو الذي امتن على عباده بهذه الارزاق فلو سعى ليلا ونهارا ولم ييسر الله له الرزق ما رجع بشيء ليعلم الناس ان الرازق هو الله وان الانسان مهما بذل من اسباب ولم ياته رزق من الله لم يتيسر

واكثر الناس يطلبون الرزق عن طريق الحرام ونهايته محق وخسارة في الدنيا والاخرة واذا طلبه بالحلال بارك الله له فيه

قوله ولتعلموا عدد السنين والحساب

ومن نعم معرفه السنين والحساب وعلم الانسان علم الفلك وعلمنا معرفة الحساب حتى عرفنا وقت طلوع الشمس وغروبها وعلمنا منالز القمر الثمانية والعشرين ويغيب في يومين وعلمنا منازل الشمس الثلاث مائة وستون برجا فعلمنا الله علم الفلك حتى عرفنا اوقات الصلوات والعبادات فلوبقينا على حساب الاوقات على الظل او بالنجوم لحصل لنا مشقه ولم يدر الصائم متى يفطر ولم يدر وقت الحج ولا وقت حلول الآجال ولا وقت السكون والراحة

قوله وكل شيء فصلناه تفصيلا

التفصيل هو البيان والوضوح فجعل الله اياته مفصلات واضحات الدلاله ليس فيه غموض فما اجمل في مكان فصل في مكان اخر والتفصيل هو البيان وقد فصل لكم من حرم عليكم اي بين لكم وجعل القران تفصيلا لكل شيء في العقائد والحلال والحرام وتبيانا لكل شيء

والمعنى كل ما تفتقرون إليه في أمر دينكم ودنياكم بيناه تبيينا واضحا لا يلتبس، وعند ذلك تنزاح العلل وتزول الأعذار فما بقي له حجة علينا

قوله وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا

لما بين انه خلق الزمان ذكر بعدها ما يقع فيه من اعمال بني ادم فالطائر هو العمل فكل ما طار عن ابن ادم من خير وشر محفوظ عليه، قليله وكثيره، ويكتب عليه ليلا ونهارا، صباحا ومساء وبعضهم فسرأن المراد بالطائر ما سبق له في علم الله من شقاوة أو سعادة. وكلاهما حق

قوله وخص العنق من بين سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق وغيرهما مما يزين أو يشين فشبه الله العمل كالقلادة في العنق فمنهم من يكون قلادته ذهب وفضه تعجب الناظر لانه عمله طيب

ومنهم من تكون غلا في عنقه ان الرجل ليقول الكلمة لايلقي لها بالا تغفل بها يده الى عنقه

قوله ونخرج له يوم القيامة كتابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت