والقران يهدي للتي هي اقوم ومعنى اقوم اي احسن الطرق واصوبها واعدلها واوضح السبل وانفعها في كل شيء سواء في العقائد او في العبادات او في المعاملات او في الخلاق والاداب فنظم علاقة الانسان مع ربه ومع نفسه ومع الاخرين
فهو اصلاح للعقائد والقلوب والاخلاق والاعمال ويهدي الى كل صلاح ديني ودنيوي فلا سبيل الى الهداية والصلاح والاصلاح لجميع الامور الا بسلوك الطرق التي ارشد اليها القران
وقد قيد الله هدايته لاهل التقوى ولمن تدبر وعقل ايات الله وقصد الحق واتبعه
قوله ويبشر المؤمنين
ثم بين سبحانه ان من اهتدى بالقران فله البشارة بالجنة اذا عمل بمقتضى القران وومن اعرض عنه فله النذارة والنار موعده والبشارة لاهل الايمان والعمل الصالح والنذارة لاهل الكفر والعصيان فمن تمسك بالقران نجا وقادة الرقان الى الجنة وله البشارة في الدنيا والاخرة ومن اعرض عن القران وخالفه وعصى اوامره ساقه الى النار
ومختصر القول القران يهدي للتي هي اقوم اي احسن في العقائد والعبادات والمعاملات والاخلاق والاداب
والثانيه يبشر من اهتدى بالقران وامن وعملا صالحا بالجنة والسعادة في الدنيا والاخرة
والثالثه ينذر من كذب بالقران وكفر وعصى ينذره من النار فانذرتكم نارا تلظى
قوله ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا
ثم اخبر سبحانه عن صفة من صفات الانسان الجبليه والذميمه وافة من افاته الخطيرة والمؤذنة بهلاكه اذا لم يتدراكها ويعالجها فالانسان عجول وضجور لاصبر له في السراء ولا الضراء
والسبب في ذلك لانه عجول وغير صبور فيدعوا على نفسه وماله واهله في حالة الغضب وقد يدعوا على نفسه اذا ضاقت عليه المعيشه دعا ام يريحه الله ويتوفاه وهذا منهي عنه ففي الحديث (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان محسنا فلعله يزداد وان كان مسيئا فلعله يستعتب يعني يرجع) متفق عليه من حديث ابو هريرة بل يطلب الخيريه الا اذا خاف من الفتنةفي الدين
فيستعجل الشر فيدعوا على نفسه وماله و ابنائه و اقربائه اذا راى مالايحبه او ما لا يعجبه فيبادر بالدعاء لتحقيق غايته المتعجله وهو لايعلم مضرة ما يتعجله وقد حذر رسول الله من الدعاء على النفس والمال والولد حتى لايوافق ساعه اجابه و في الحديث عند مسلم"لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسألُ فيها عطاء فيَستجيب لكم)"
ولكن من رحمة الله بعابدة ان العبد اذا غضب ودعاء على نفسه ااو ماله واهله ان الله لايعجل له الشر فيستجيب له في الخير ولا يستجيب له في الشر الا ان يوافق ساعه اجابة
والخير في الصبر والتأني والله يحب الاناءة والتثبت وترك العجله في"صحيح مسلم"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشجِّ عبدالقيس: (( إنَّ فيك لخصلتين يحبُّهما الله: الحلم والأناة
لان العجلة من الشيطان والاناءة من الله ولذا المسارعه الى الطاعه مطلوبه والمبادرة اليها ولكن الاستعجال في الاعمال من الشيطان فالمبادرة الى العمل مطلوبه ولكن الاستعجال اثناء العمل غير مطلوبه
قوله وكان الانسان عجولا
اي غير متبصر ولا متدبر في اموره سببه لانه خلق عجول وغير صبور وضجور
قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا
لما بين فضائل الايات المتلوة وانها تدعوا الى كل خير ثكر هنا فضل الايات المجلوة الايات الكونيه وانها علامات دالة على وجود الله وقدرته ونعمه على عبادة
قوله وجعلنا الليل والنهار ايتين