الصفحة 32 من 719

قوله فإذا جاء وعد الآخرة

أي وقتها المعين لها، وهي المرة االثانيه في الافساد بعد الأولى بعث أيضًا عليهم عبادًا له وهم البابليين مرة اخرى بقياده بختنصّر وجنوده بعثهم عليهم ليسودوا وجوههم بما يصيبونهم به من الهم والحزن والمهانة والذل وذلك في حدود 586 ق م

ولذلك لانهم قتلوا الانبياء فقتلوا زكريا ويحي وقتلوا العلماء الذين يامرون بالقسط وكفروا بالله وافسدوا في الارض فسلط الله عليهم الكلدانيين ببابل وأهم ملوكها:

بختنصر دمر القدس اورشليم وأخذ الإسرائيليين أسرى إلى بابل وعاصره دانيال وعبر رؤياه المشهورة.

ومختصر القول ان الله أخبرنا أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء وظهر فيهم الفساد والفجور واتخاذ نسائهم الكعب العالي والتبرج والفجور فسلط عليهم

قوله وليدخلوا المسجد أي بيت المقدس كما دخلوه أول مرة وهم البابليين

قوله وليتبروا أي أي: يدمروا ويخربوا

قوله ماعلوا تتبيرا أي ليهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه

قوله عسى ربكم ان يرحكم

اي يعيد الدوله لكم ان تبتم واخلصتم الانابه لانه لاينزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبه

قوله وان عدتم اي الى الافساد والاعراض والتمر على الله ورسله عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال

فعادوا الى الفسق والعصيان فعاد الله عليهم وسلط عليهم الرومان سنة 135 ق م فحتلوا بلادهم وشردوهم في الارض حينما عادوا الى الفسق والفجور ومن يومئذ انتهى ملك بني اسرائيل واستمر ملك الرومان الى الفتح الاسلامي وسلط الله عليهم رسوله واخرجهم من جزيرة العرب وفي عهد عمر اجلاهم من الجزيرة

فهم يفسدون ويصلحون ولا يستمرون على حال فكتب عليهم من يسومهم سوء العذاب الى يوم القيامة

قوله وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا

فان كان عذابهم في الدنيا بالتسليط والتشريد والقتل والاسروسلب حريتهم فان عذابهم في الاخرة السجن والحبس في جهنم فتوعدهم بالحصر في جهنم اي الحبس فلا يخرجون منها بسبب كفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء والعلماء وتعطيل شرع الله وفرائضه والانغماس في المحرمات فجمع اللخ لهم بين عذاب الدنيا والاخرة

ومختصر القول ان الله تفضل على بني اسرائيل بانزال التوارة عليهم وجعل فيهم انبياء كثر ومع ذلك كله نشروه عبر تاريخهم من الفساد والظلم والطغيان، مما أدَّى إلى زوال سلطانهم وإنزال العقوبة بهم

وفي هذه الآيات التحذير لهذه الأمة, من العمل بالمعاصي لئلا يصيبهم, ما أصاب بني إسرائيل

قوله إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم

بعدما بين الله انه انزل التوراة على موسى هدى ونور لبني اسرائيل ثم بين ما فعله بحق من عصاه من تسليط الاعداء عليهم وسلب اموالهم وحريتهم مع ما ينتظرهم من العذاب في الاخره

ثم بين سبحانه فضل الكتاب العزيز الذي انزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي فاق الكتب الس ماوية واجمعها لجميع العلوم فوصف القران انه في نفسه هدي ويهدي الخلق لجميع ما يحتاجونه من امور دينهم ودنياهم فالقران كله صلاح ويهدي الى الصلاح

والقران يدعوا الى كل خير ويدعوهم الى الجنة ويحذرهم من النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت