قوله ولتعلن علوا كبيرا
أي: يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس
قوله فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا.
لما اخبر سبحانه عن قيام دولتين لبني اسرائيل في الارض وانهم سيفسدون في الارض فسادا عظيما
فبين ان اولى الإفسادتين عندما تظهر الفساد في الارض سيسلط عليهم عباد له فيسومونهم سوء العذاب اتفق اهل التفسير انهم كفار لانه قال عبادا لنا فدل على انه كفار ولو قال عبادنا لكانوا مؤمنين
فكانت الدوله الاولى التي اقامها يوشع بن نون عليه السلام في فلسطين وكانت دوله اسلاميه وحكمت بكتاب الله التوارة ثم انقسمت مملكة بني إسرائيل إلى مملكة يهوذا وإسرائيل. واستمرت فترة من الزمن الى ان عاثوا في الارض فسادا فسلط الله عليهم الآشوريين زمن ملكهم سرجون عام (722 ق. م) تقريبًا فسبي شعبها، وأسكنهم في العراق ببابل فأخضع الأراضي المقدسة لحكم الآشوريين ببابل
فلما اعتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله عليهم ملك فارس"سرجون واصحابه فكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزل الله ببني إسرائيل بظلمهم"
قوله بعثنا عليكم اي سلطنا عليكم البابليين تسليطا كونيا جزائيا فقتل بها خلقا كثيرا من بني إسرائيل.
قوله اولى باس شديد هم سرجون واصحابه اصحاب قوة وبطش في الحرب
قوله فجاسوا
الجوس طلب الشيء بالاستقصاء أي توغلوا خلال بيوتهم بجيوشهم فطافوا وداروا خلال الديارينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه تمشيط كامل ودخلوا البيت
قوله وكان وعدا مفعولا اي
قضاء كائنا لا بد ان يتحق وقد تحقق بالفعل
قوله ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا
الدوله الثانيه لبني اسرائيل
أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكًا يقودهم إلى الجهاد فملكوا عليهم طالوت وكان نبيهم حزقيل ان يختار لهم ملكا يقاتل في سبيل الله فاختار طالوت فخرجوا مع طالوت اربعة وسبعين الف ثم اشترط عليهم عدة شروط فلما تجاوز النهر ما بقي معه الا اربعة الاف ثم لما شاهدوا العدوا ما بقي معه الا ثلاثة مائة ونيف وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} وقوله: {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا} أي رجالًا في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة كان اهم ملوكها داود وسليمان
وذلك بسبب احسانهم وخضوعهم لله
قوله ان احسنتم احسنتم لانفسكم
هذا تعليل لما قبله أي: اي تبتم واحسنتم اعمالكم وتركتم الفساد فلكم النصروالتمكين و الغلبة والإمداد بالأموال والبنين وتكثير النفير
قوله: وإن أسأتم اي عدتم الى الافساد وسوء الاعمال سلط عليكم الأعداء وسلب الأموال والبنين وقلة النفير