الصفحة 364 من 719

ثم بين سبحانه انه انزل التوراة من السماء

بصائر للناس اي انوار لهم يهتدون بها

وجعلها هدى اي يهدي بها من الضلال لمن عمل بها

ورحمة اي رحمة بهم فلو تركوا وما هم عليه من الضلال لهلكوا فلما رحمهم صاروا الى الجنة

ثم عقب لعلهم يتذكرون اي يتذكرون نعمة نزول التوراة وجعلها هدى ونور ورحمه وبصائر

ونعمه هلاك فرعون وقومه

ونعمة الخسف بقارون الذي طغى وبغى

قوله وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين

لما اتهم كفار قريش نبينا محمد بانه افترى القران بين الله في هذه الايات صحة رسالته وان هذه الاخبار التي اخبر بها وقصها لم يكن حاضرا فيها حتى يقصها عليهم ولم يكن شاهدا فيها ولا ذهب الى تلك الاماكن فتعلمها من اهلها فتعين ولا قرا شيئا منها فهو امي فتعين ان هذا وحي اوحاه الله اليه وانه رسول

فهذه القصة والاخبار التي سردها الله عليه ومر عليها عدة قرون اكبر دليل يستدل به على صحة رسالة رسول الله وانه من عند الله لانه اخبر بامور غيبة موجودة في التواره و لم يكن معاصرا لتلك الاحداث وكان رجلا اميا لايقرا ولا يكتب وكل ذلك من اجل تقرير رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وان ما اخبر به هو وحي اوحاه الله اليه

قوله ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر

قيل بين سبحانه هنا السبب الذي من اجله بعث نبينا محمد وانزل معه القران انه بينه وبين موسى ازملة طويله وعهد الى موسى عهودا في محمد وفي الايمان به فلما طالت المدة نسوا تلك العهود وتغيرت الشرائع وتركوا امر الله ونسوا عهده وصار الناس بحاجة الارسالة ارسلناك للناس وبعثناك رسولا واوحينا اليك خبر موسى وغيره

موسى عليه السلام لما ذهب الى ميقات ربه رجع وقد عبد قومه العجل فانكر عليهم وقال افطال عليكم العهد) فكيف بقرون مضت لذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم نظر الله الى اهل الارض فمقتهم الا بقايا من اهل الكتاب لما كان عليه الناس والشرك والضلاله لذلك الذي حمل الكفار على التكذيب

لما طال عليهم العهد نسوا تلك العهود ونسوا حجج الله على خلقه

وكذبوا بالرسول لعدم رغبتهم في الحق بعدما عرفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت