ثم بين سبحانه انه انزل التوراة من السماء
بصائر للناس اي انوار لهم يهتدون بها
وجعلها هدى اي يهدي بها من الضلال لمن عمل بها
ورحمة اي رحمة بهم فلو تركوا وما هم عليه من الضلال لهلكوا فلما رحمهم صاروا الى الجنة
ثم عقب لعلهم يتذكرون اي يتذكرون نعمة نزول التوراة وجعلها هدى ونور ورحمه وبصائر
ونعمه هلاك فرعون وقومه
ونعمة الخسف بقارون الذي طغى وبغى
قوله وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين
لما اتهم كفار قريش نبينا محمد بانه افترى القران بين الله في هذه الايات صحة رسالته وان هذه الاخبار التي اخبر بها وقصها لم يكن حاضرا فيها حتى يقصها عليهم ولم يكن شاهدا فيها ولا ذهب الى تلك الاماكن فتعلمها من اهلها فتعين ولا قرا شيئا منها فهو امي فتعين ان هذا وحي اوحاه الله اليه وانه رسول
فهذه القصة والاخبار التي سردها الله عليه ومر عليها عدة قرون اكبر دليل يستدل به على صحة رسالة رسول الله وانه من عند الله لانه اخبر بامور غيبة موجودة في التواره و لم يكن معاصرا لتلك الاحداث وكان رجلا اميا لايقرا ولا يكتب وكل ذلك من اجل تقرير رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وان ما اخبر به هو وحي اوحاه الله اليه
قوله ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر
قيل بين سبحانه هنا السبب الذي من اجله بعث نبينا محمد وانزل معه القران انه بينه وبين موسى ازملة طويله وعهد الى موسى عهودا في محمد وفي الايمان به فلما طالت المدة نسوا تلك العهود وتغيرت الشرائع وتركوا امر الله ونسوا عهده وصار الناس بحاجة الارسالة ارسلناك للناس وبعثناك رسولا واوحينا اليك خبر موسى وغيره
موسى عليه السلام لما ذهب الى ميقات ربه رجع وقد عبد قومه العجل فانكر عليهم وقال افطال عليكم العهد) فكيف بقرون مضت لذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم نظر الله الى اهل الارض فمقتهم الا بقايا من اهل الكتاب لما كان عليه الناس والشرك والضلاله لذلك الذي حمل الكفار على التكذيب
لما طال عليهم العهد نسوا تلك العهود ونسوا حجج الله على خلقه
وكذبوا بالرسول لعدم رغبتهم في الحق بعدما عرفوه