الصفحة 350 من 719

ثم امرت اخته ان تقصه اخذا بالاسباب والقص هو تتبع اثره لتعلم خبره فبصرت به اي راته من بعيد ووجدته قد دخل بيت فرعون وهم لايشعرون انها تراقبه وانها اخته فلما استقر في دار فرعون ونجا من القتل حينما هم بقتله واحبته زوجة فرعون واستوهبته منه عرضوا عليه المراضع

قوله وحرمنا عليه المراضع

فمن لطف الله به وتدبيره لكي يعود الى امه حرم عليه المراضع والتحريم قدريا وليس شرعيا فجوز له ان يرضع من اي ام لكن حرم عليه المراضع فلم يقبل ثدي اي امراة سبحان الله طفل صغير رفض ان يرضع من اي امراةليجعل ذلك سببا في عودته الى امه فخرجوا به الى السوق كي يبحثون عن امراة تصلح لرضاعته فلما راته اخته وعرفته قالت اخته من باب العرض عليهم هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون اي في رضاعته وتربيته فاخذته الى امه فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وهكذا جمع شمله بشملها، وصارت أم موسى ترضع ولدها، وتأخذ على ذلك الأجر، وهذا معنى الحديث الوارد: مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) مصنف ابن أبي شيبة وضعفة الألباني السلسلة الضعيفةوتحقق وعد الله بالرد وابدلها الله من بعد الخوف امنا ومن بعد الحزن فرحا

قوله فرددناه الى امه كي تقر عينها

من اجل ان تقر عينها برجوعه وعودته ولا تحزن على فراقه فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند آل فرعون, يتربى في سلطانهم, ويركب مراكبهم, ويلبس ملابسهم.

وأمه بذلك مطمئنة, قد استقر أنها أمه من الرضاع ولكيتعلم ان وعد الله لها حقا فيما وعدها من رده إليها، وجعله من المرسلين

قوله ولكن اكثرهم لايعلمون

اي لايعلمون حكم الله في افعاله فاذا حكم بامر وقضى واحزن الانسان ذلك لكن عواقبها حميده فكم من امر كرهة النفوس وتضجرت منه في بداية امرها وحزنت وقلقت وكانت عواقبه حميده فاي امر تفعله يسوؤك وانت على الحق وتلقى صعاب ومشاق فاعلم ان الله اراد بك خيرا هذه المراة تالمت وحزنت على فقد ابنها لكن كان في فقده فترةثم عودة اليها قصيرة خيرا لها اعلم بان الله لم يقضي لك قضاء الا كان خيرا لك

لذلك هذه المراة الصالحة ام موسى لما ضعف ايمانها في بداية فقد ابنها وكادت تبدي به لانها لم تنظر الى عواقب الامور التي وعد الله بها

هذا خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال

واللهِ ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون) رواه البخاري فلما صار عنده يقين بالنصر في النهاية هان عليه ما يلقى في البداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت