ثم امرت اخته ان تقصه اخذا بالاسباب والقص هو تتبع اثره لتعلم خبره فبصرت به اي راته من بعيد ووجدته قد دخل بيت فرعون وهم لايشعرون انها تراقبه وانها اخته فلما استقر في دار فرعون ونجا من القتل حينما هم بقتله واحبته زوجة فرعون واستوهبته منه عرضوا عليه المراضع
قوله وحرمنا عليه المراضع
فمن لطف الله به وتدبيره لكي يعود الى امه حرم عليه المراضع والتحريم قدريا وليس شرعيا فجوز له ان يرضع من اي ام لكن حرم عليه المراضع فلم يقبل ثدي اي امراة سبحان الله طفل صغير رفض ان يرضع من اي امراةليجعل ذلك سببا في عودته الى امه فخرجوا به الى السوق كي يبحثون عن امراة تصلح لرضاعته فلما راته اخته وعرفته قالت اخته من باب العرض عليهم هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون اي في رضاعته وتربيته فاخذته الى امه فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وهكذا جمع شمله بشملها، وصارت أم موسى ترضع ولدها، وتأخذ على ذلك الأجر، وهذا معنى الحديث الوارد: مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) مصنف ابن أبي شيبة وضعفة الألباني السلسلة الضعيفةوتحقق وعد الله بالرد وابدلها الله من بعد الخوف امنا ومن بعد الحزن فرحا
قوله فرددناه الى امه كي تقر عينها
من اجل ان تقر عينها برجوعه وعودته ولا تحزن على فراقه فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند آل فرعون, يتربى في سلطانهم, ويركب مراكبهم, ويلبس ملابسهم.
وأمه بذلك مطمئنة, قد استقر أنها أمه من الرضاع ولكيتعلم ان وعد الله لها حقا فيما وعدها من رده إليها، وجعله من المرسلين
قوله ولكن اكثرهم لايعلمون
اي لايعلمون حكم الله في افعاله فاذا حكم بامر وقضى واحزن الانسان ذلك لكن عواقبها حميده فكم من امر كرهة النفوس وتضجرت منه في بداية امرها وحزنت وقلقت وكانت عواقبه حميده فاي امر تفعله يسوؤك وانت على الحق وتلقى صعاب ومشاق فاعلم ان الله اراد بك خيرا هذه المراة تالمت وحزنت على فقد ابنها لكن كان في فقده فترةثم عودة اليها قصيرة خيرا لها اعلم بان الله لم يقضي لك قضاء الا كان خيرا لك
لذلك هذه المراة الصالحة ام موسى لما ضعف ايمانها في بداية فقد ابنها وكادت تبدي به لانها لم تنظر الى عواقب الامور التي وعد الله بها
هذا خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال
واللهِ ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون) رواه البخاري فلما صار عنده يقين بالنصر في النهاية هان عليه ما يلقى في البداية