قوله قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون
بين انه المتفرد بعلم الغيب كما تفرد بالخلق والرزق والتدبير ولا ياشركه في علم الغيب احد لارسول ولا غيره ولايظهر على غيبه الا من ارتضى من اشراف خلقه من الرسل والملائكة الكرام
وتعريف علم الغيب كل ماغاب عنك علمه ولم تراه ولم تسمع به
الكفار امنوا بالرؤية والمشاهدة وما امنوا بالعلم اما المؤمن فيؤمن بالعلم كاخبار الجنة والنار وغيرها وبالمشاهدة
لذلك اخبرنا الله في كتابه مما سبق ومما لحق فخرج عن علم الغيب لاطلاعنا عليه
تقول عائشة من زعم ان محمد يعلم ما في الغد فقد اعظم الفرية على الله) رواه مسلم وتلت هذه الايه
وروي أنه دخل على الحجاج منجم فاعتقله الحجاج، ثم أخذ حصيات فعدهن، ثم قال: كم في يدي من حصاة؟ فحسب المنجم ثم قال: كذا ; فأصاب. ثم اعتقله فأخذ حصيات لم يعدهن فقال: كم في يدي؟ فحسب فأخطأ ثم حسب فأخطأ ; ثم قال: أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها ; قال: لا. قال: فإني لا أصيب. قال: فما الفرق؟ قال: إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب، وهذا لم تحصه فهو غيب و لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله
فعلم الغيب من خصائص الله ومن ادعى علم الغيب فهو كافر لانه يدعى مشاركه الله في صفة من صفته
الكسوف والخسوف يعتبر من علم الغيب ولكن لما علم الله بعض البشر علم مطالع الشمس والقمر والحساب فخرج من علم الغيب لان الله علمهم ذلك لكن بقي البشر الذين لم يتعلموا الحساب يعتبر غيبا لهم حتى يخبروا به
كذلك علم الارصاد الجويه هم يتوقعون نزول امطار بالاسباب التي يشاهدونها
الجنين في بطن امه الاطباء الذين تعلموا هذا العلم اطعلوا على بعض الامور فعرفوا الجنين بواسطه العلم
لذلك لابد ان نفرق بين ما هو علم غيب وما ليس كذلك
ويدخل في ذلك علم قيام الساعه فانه من علم الغيب ولم يطلع عليه احد
وسبب نزول هذه الاية نزلت في المشركين حيث سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقت قيام الساعة (وما يشعرون أيان يبعثون)
قوله وما يشعرون ايان يبعثون
فنفى علم الخلائق بوقت قيام الساعه ولن يقر هؤلاء المكذبين المصرين على غيهم الا اذا عاينوا العذاب وتكامل علم الاخرة بعد المعاينة وبعد فوات الاوان