فالمقصود من الانهار العذبة يستفيد منها العباد
والمقصود من البحار المالحة حتى لايفسد الهواء بريحها
قوله اله مع الله اي هل هناك اله فعل ذلك مع الله فاذا لم يكن معه اله فكيف تعبدون الهة اخرى
فاذا ثبت انه لايقدر على ذلك الا الله فكيف تجعلون مع الله الهة اخرى لاتخلق كخلقه ثم اضرب عن هذا كله بل اكثرهم لايعلمون
اي لايعلمون توحيده وسلطان قدرته
قوله أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون
ثم استدل ثالثا على وحدانيته على انه المدعو عند الشدائد والمرجوا عند النوازل فهو وحده الذي يفزع اليه العباد في نكباتهم واحزانهم واشجانهم وهو ملاذ الهاربين ومعاذ المستعيذين ومغيث المستغيين
المضطر هو الذي انقطعت عنه الحيل والاسباب ولم يبق له الا اللجوا الى الله فلا حيله ولاوسيله
فعلى سبيل المثال اذا تعطلت الطيارة في الجو ماذا بقي له من حيله يفعلها ما بقى الا اللجو الى الله
الكفار اذا ركبوا في الفلك في البحر وهاج البحر واحسوا بالغرق ماذا يفعلون
وكذلك القصة التي ذكرها ابن كثير عند هذه الاية ان لصا استدرج رجلا حتى اذا سلك به طرقا وعرا ونزل من فوق البغل وشمر عن ساعديه فقال له الرجل خذ البغل وما عليه فقال فقال البغل وما عليه ذهب وبقي انت فذكرته بالله فما استجاب فقلت دعنى اصلي فاجرى الله على لسانه امن يجيب المضطر اذا دعاه
فارسل الله فارسا فرماه بحربه فقتله فقلت من انت فقال انا رسول من يجيب المضطر اذا دعاه
وكم انقذ الله من اناس انقطعت بهم الاسباب الحسية ولم يبقى لهم الا اللجوا الى الله
ولذلك بين سبحانه هنا انه يجيب المضطر اذا دعاه
ولكن اذا لم يدعوا ربه فكيف يجيبه بعض الناس اذا انقطعت به الاسباب والحيل قنط وتضجر وياس من روح الله ووقف حائرا فلم يدعوا الله وجلس يبكي ويتسخط لماذا لاتدعوا ربك
امراة ذهبت الى بلاد الكفار ومعها بنتها وقرر الاطبا ءقطع رجها فباتت طوال الليل تصلى وتدعوا فلما اصبحت ذهب الالم والمرض
نسال الله العظيم ان يرزقنا التعلق به في كل احوالنا
اللهم لاتعلق قلبونا باحد سواك ولاتجعل حاجتنا لاحد غيرك