ونبأ يقين اي خبر صدق وخبر يقين
قوله إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم
بين امرين ما يملكون من الدنيا ثم بين دينهم
فوجه الهدهد نقدا وبيانا فالنقد انه وجد امراة وهي بلقيس تملك قبيله سبأ ثم ذكر ما تملك ليكون على بصيرة وانها اوتيت من كل شيء اي مما يؤتاه الملوك من الأموال, والسلاح, والجنود, والحصون ثم زاد في تعظيمها الهدهد ان لها عرش عظيم اي سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ. ثم اخبره بما يدعوه الى غزوهم في عقر دارهم بعد دعوتهم الى الله وهب عبادة غير الله
قوله وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون
فالنبا العظيم وجد المراه وقومها يعبدون الشمس من دون الله فيسجدون لها اذا طلعت واذا غربت
وهذا الامر العظيم الذي يهم سليمان لانه يهتم بامر الدين لان من الناس من يهتم بالدنيا ولا يهتم بالدين لذلك الهدهد لم يصف له كثيرا مما تملكه هذه المراة من متاع الدنيا انما انكر ما هم عليه من الشرك والضلال وغار هذا الهدهد على التوحيد
وهذا يعطينا ان جميع المخلوقات تقر بالوحدانيه لله وحده فكل الكون مقر بالربوبية والالوهيه لله وحده فلماذا نعبد معه غيره ونحن نعلم انه له الخلق والامر اليس هذا ضلال
أخرج الدارمي في سننه عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقبل أعرابي فلما دنا منه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين تريد؟» قال: إلى أهلي قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» فقال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: «هذه السلمة» فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وقال: إن اتبعوني أتيتك بهم، وإلا رجعت، فكنت معك. والحديث أخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني
ثم بين الحامل لهم على ذلك تزين الشيطان لهم اعمالهم حتى صدهم عن السبيل المستقيم وهو السجود لله وحده ثم اخبر ان ذلك الصد حال بينهم وبين الهداية والسجود لله الذي لاينبغي ان يكون السجود الا له
قوله ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون""