بعدما ذكر الله قصة النمل ذكر بعدها قصة الهدهد فان كانت النملة نصحت امة النمل لتحمي امة النمل فقد انقذ الهدهد امة من الشرك فلم يكن دورة قاصرا على بني جنسه بل تعداه الى بني الانسان
فذكر الله في هذه الاية حرص سليمان وتفقد للطير ليعلم الحاضر من الغائب وليس كما يزعم البعض ان هذا الطائر بحث عنه سليمان ليدله على الماء لانه يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة.
فهذا القول, لا يدل عليه دليل, بل الدليل العقلي واللفظي, دال على بطلانه
فالدليل العقلي جميع الحيوانات لاتبصر هذا البصر الخارق للعادة
والدليل الفظي سياق الاية يدل على ان سليمان تفقد الطير لينظر الحاضر من الغائب
فهذه الاية تدل على عدل سليمان وحزمه وعزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره الامور بنفسه
فاما عدله فقوله مالي لاارى الهدهد او كان من الغائبين اي هل أخطأه بصري من الطير، أم غاب فلم يحضر؟.
واما الحزم تفقد الطير فمن شدة ذكاءه فقده للهدهد رغم كثرة الطير
قوله لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين
لما فقد سليمان الهدهد توعده على غيبته بعقوبتين ادنى واكبر بالعذاب الشديد وفسر هذا العذاب قيل بالحبس او نتف ريشه وتشميسه والعقوبة الثانيه القتل
او يعفوا عنه اذا اتى بعذر ظاهر وواضح وبين
قوله فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين
ثم ذكر الله هذا الحوار الجميل بين سليمان والهدهد وكيف الهمه الله هذا الكلام حتى يهيجه على الاصغاء اليه ليسمع عذره
قوله فمكث غير بعيد اي غاب زمانا يسيرا
فلما حضر الهدهد بين سبب غيابه و بدره بالعذر قبل ان ينذره بالعقوبه وخاطبه خطابا هيجه على الاصغاء اليه
فقال احط بما لم تحط به اي اطلعت على امر لم تتطلع عليه والاحاطه هي العلم بالشيء من جميع جهاته
قوله وجئتك من سبا بنأ يقين
النبا هو الخبر الذي له ِشأن وهو وجود اناس يعبدون غير الله