الانسان اذا ضل الطريق وتعسرت عليه امور يرى ان ذلك شرا لكن لو تاملنا حال موسى حينما ضل الطريق وحوال اشعال النار بالزند فما قدح كان ذلك التعسر والضلال في الطريق قادة الى خير عظيم
كم من انسان يريد الله به الخير فيضل في طريق او تتعسر عليه امور او يتاخر في امر او مرض في جسد او لاينجب او لا يرزق باولاد ذكور فقد يتسخط هل اراد الله بموسى خيرا حينما ضل الطريق
قوله فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين
فلما وصل الى النار راى منظرا عظيما وجد نارا تشتعل ووسطها شجرة والنار لاتزداد الا اشتعال والشجرة لا تزداد الاخضرة ونضرة فوقف متعجب فسمع منادى من شاطي الوادي ياموسى لكن لايدري من المنادي
الله قدر اسبابا تدل على ان الذي يكلمه ربه وتوطئة له وتهيئة له قبل ان يكلمه ربه فلم كلمه مباشرة اني انا ربك بل هيئة اولا فلما وصل الى الشجرة وراى ذلك المنظر هاله وكله توطئة له
قوله فنودى ان بورك من في النار
قا ل ابن عباس ومجاهد اي بوركت النار ومن حولها لماذا هذا المكان شملته هذه البركة لان الله كلم موسى فيه
فاخبره ان هذا مكان مقدس ومطهر ومعظم لان الله كلم فيه موسى ومن بركته جعله موضعا للتكليم لذلك المسجد حينما يبنى يصبح المكان مقدس ومعظم وقبل ذلك يكون عادي
اي البركة احاطت بهذا المكان وشملته فجعل الله موسى مباركا والشجرة والمكان ومن حوله فاذا كان هذا المكان شملته البركة والخير بسبب تكليم الله لموسى
فكيف بكلام الله الذي يتلى في البيوت اليس ذلك البيت الذي يقرا فيه القران مبارك
فعلى الناس ان يتلوا كتاب الله في بيوتهم فالبيت الذي يصلى فيه ويقرا فيه القران مباركا والبيت الذي فيه الاغاني وترك الصلوات غير مبارك ففي الحديث الصحيح (افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبه)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان) رواه الترمذي
قوله وسبحان الله رب العالمين
اي نزة سبحانه نفسه ان يحيط به شيئا من خلقه او يشبهه شيئا من خلقه فنزه نفسه هنا لاثبات علوه فكلم موسى وهو مستو على عرشه بائن من خلقه وحتى لايظن ظان ان الله موجود في هذا المكان او هبط الى هذا المكان
ولذلك لما تتامل بعض نقولات المفسرين تعلم لما نزة الله نفسه