الصفحة 315 من 719

الانسان اذا ضل الطريق وتعسرت عليه امور يرى ان ذلك شرا لكن لو تاملنا حال موسى حينما ضل الطريق وحوال اشعال النار بالزند فما قدح كان ذلك التعسر والضلال في الطريق قادة الى خير عظيم

كم من انسان يريد الله به الخير فيضل في طريق او تتعسر عليه امور او يتاخر في امر او مرض في جسد او لاينجب او لا يرزق باولاد ذكور فقد يتسخط هل اراد الله بموسى خيرا حينما ضل الطريق

قوله فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين

فلما وصل الى النار راى منظرا عظيما وجد نارا تشتعل ووسطها شجرة والنار لاتزداد الا اشتعال والشجرة لا تزداد الاخضرة ونضرة فوقف متعجب فسمع منادى من شاطي الوادي ياموسى لكن لايدري من المنادي

الله قدر اسبابا تدل على ان الذي يكلمه ربه وتوطئة له وتهيئة له قبل ان يكلمه ربه فلم كلمه مباشرة اني انا ربك بل هيئة اولا فلما وصل الى الشجرة وراى ذلك المنظر هاله وكله توطئة له

قوله فنودى ان بورك من في النار

قا ل ابن عباس ومجاهد اي بوركت النار ومن حولها لماذا هذا المكان شملته هذه البركة لان الله كلم موسى فيه

فاخبره ان هذا مكان مقدس ومطهر ومعظم لان الله كلم فيه موسى ومن بركته جعله موضعا للتكليم لذلك المسجد حينما يبنى يصبح المكان مقدس ومعظم وقبل ذلك يكون عادي

اي البركة احاطت بهذا المكان وشملته فجعل الله موسى مباركا والشجرة والمكان ومن حوله فاذا كان هذا المكان شملته البركة والخير بسبب تكليم الله لموسى

فكيف بكلام الله الذي يتلى في البيوت اليس ذلك البيت الذي يقرا فيه القران مبارك

فعلى الناس ان يتلوا كتاب الله في بيوتهم فالبيت الذي يصلى فيه ويقرا فيه القران مباركا والبيت الذي فيه الاغاني وترك الصلوات غير مبارك ففي الحديث الصحيح (افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبه)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان) رواه الترمذي

قوله وسبحان الله رب العالمين

اي نزة سبحانه نفسه ان يحيط به شيئا من خلقه او يشبهه شيئا من خلقه فنزه نفسه هنا لاثبات علوه فكلم موسى وهو مستو على عرشه بائن من خلقه وحتى لايظن ظان ان الله موجود في هذا المكان او هبط الى هذا المكان

ولذلك لما تتامل بعض نقولات المفسرين تعلم لما نزة الله نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت