والتزين هو ان يرى الباطل حقا والحق باطلا والوصول الى هذه المرحلة لا يكون الا بعد قسوة القلب قال ابن القيم في الاغاثه فإذا اسود القلب وانتكس) انقلبت عنده الموازين فيرى الحق باطلا ويزين له سوء عمله
فزين الله لهم اعمالهم السئة فراه حسنا فهم يعمهون
اي يترددون في الضلال متحيرون لايهتدون الى طريق ولا يقفون على حقيقة
قوله أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون
اولئك اي المتصفون بتلك الصفات ومن جملتها تكذيبها بالبعث توعدهم بسوء العذاب في الدنيا كالقتل والاسر والمصائب وفي الاخرة هم الاخسرون الهالكون واعظم الخسران خسارة انفسهم واهليهم واموالهم يوم الحشر
قوله وانك لتلقى القران من لدن حكيم عليم
ثم ذكر الله منته على رسوله بالفضل الذي اعطاه بالرساله وبالوحي الذي يتلقاه من لدن اي من عند الحكيم الذي لا احكم منه والعليم الذي وسع كل شيء علما
فاعطاه الله القران وما اشتمل عليه من معجزات كثيرة منها الاخبار عن الامم السابقه من اخبار الغيب ما كان يعلمها هو ولا قومه من قبل هذا
قوله إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون
ثم ذكر سبحانه منته على عبده ورسوله موسى بالرساله والكلام فذكر مسير موسى عليه السلام واهله اثناء عودته من مدين الى مصربعد ان مكث في مدين عشر سنين وجاء على قدر وليس صدفه وكيف اصطفاه ربه وكلمه وايده بمعجزات وكلفه وابتعثه الى فرعون وقومه
قوله اذا قال موسى لاهله
اذكر يا محمد اذ سار موسى باهله فاضل الطريق وكانت ليلة شاتيه وكثيرة الضباب والغيوم وحاول موسى اشعال النار فكان يضرب بالزند فما يقدح وضل الطريق فانس نارا اي ابصرا نارا تضطرم عند الجبل فطلب من اهله ان يمكثوا ونأى باهله عن الحضور معه ابعاد لاهله عن مواضع الرجال ومواضع الخوف وجعل الله هذه الاسباب من ضلال الطريق وتعسر الامور عليه والليلة شاتيه وراى نارا بجوار الجبل كلها تهيئة حتى يكلمه ربه وحده ويكلفه
ثم ذهب موسى من اجل ان يجد على النار دليل يهديه على الطريق او ياخذ منها شعله من اجل ان يصطلون اي يستدفئون بها
فرجع منها بخبر عظيم ونور عظيم ولنا وقفه فيها عظه