ثم مدح الله القران تلك آيات القرآن وكتاب مبين
تلك اشارة الى السورة نفسها ثم وصفت الايات بوصفين انه مقرؤ عربي معجز ومكتوب مع الابانه لمعانية لمن يقراءه فالكتاب ماخوذ من الكتابة وقد يطلق عليه احيانا كتاب وان لم يخط لانه كان مكتوبا في اللوح المحفوظ
اي ان اياته واضحه الدلاله على الحق ومع هذا الوضوح والبيان الا ان كثير من الناس لم يهتدوا به ولم ينتفعوا
وقد تكلم العلماء عن الفرق بين دلالة القران والكتاب في سورتي النمل والحجر والفرق بين ابتداء سورة الحجر بقول الله تعالى (الر تلك ءايت الكتاب وقرءان مبين) وابتداء سورة النمل بقوله تعالى (طس تلك ءايت القرءان وكتاب مبين
والجواب في سورة الحجر تكلم في بداية السورة عن اهل الكتاب مباشرة ثم تأتي
على ذكر القرآن والامة الاسلامية الجديدة، بنفس ترتيب الآية الاولى
وفي سورة النمل، ينعكس الامر، فذكر اهل القرآن مباشرة ومن اهتدى به ومن لم يهتدي ثم ذكر الامم السابقة، بنفس ترتيب الاية الأولى
ثم ذكرالله فضيلتين للقران
الاولى انه هدى والهدى ان تعرف الحق من الباطل وتعرف طريق الجنة من طريق النار فالفران تبيانا لكل شيء فهو يهدى للتي هي اقوم وهدى في كل شيء
والثانيه انه بشرى لمن امن به واتبعه وعمل به ان له اجرا عظيما
قوله للمؤمنين
اي قيد الله ذلك الفضل لكل مؤمن امن به واتبعه وعمل به ومع ايمانهم ذكر بعدها اعظم اعمالهم فوذكر ثلاث صفات
اقاموا الصلاة المكتوبه وادى الزكاة المفروضة وايقنوا بالاخرة وما فيها من الثواب والعقاب فوصلوا الى درجة اليقين التي لاشك معها
قوله إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون
لما ذكر الله حال اهل السعادة الذي اهتدى بالقران ذكر بعدها حال من كفر بالقران
وهم الكفار الذين لايصدقون بالبعث فعاقبهم الله بان زين لهم اعمالهم السيئة والسبب عقوبة من الله فاذا وصل الحال بالانسان ان يرى المعصية حسنة فهذه عقوبه فصار الكفر والشرك حسنا عندهم وصار شرب الخمر حسنا