الصفحة 309 من 719

ثالثاأنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته، لما وصلوا إلى ذلك ; لأنهم ابعدوا عن القران واعدت لهم شهب ونزل به جبريل اقوى الملائكة فلا يصلون اليه باية حال من الاحوال

قوله فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين

لما قرر - سبحانه - أحقية القرآن وأنه منزل من عند الله ثم بين سبحانه انه يمتنع على الشياطين التنزل بالقران

ثم توجة الخطاب الى نبيه فنهاه عن دعاء غير الله وامته تبع له وان فعل ذلك موجب للعذاب الدائم لكونه شركا قال ابن عباس - رضي الله عنهما: يحذر به غيره، يقول: أنت أكرم الخلق علي ولو اتخذت إلها غيري لعذبتك).

فامر الله نبيه ان يبدا بنفسه اولا قبل كل شيء حتى يكون قدوة لغيره وان يتبرا من الكفار ومما يعبدون ثم يامر اهله واقرباءه ثم الصدع

قوله وانذر عشيرتك الاقربين

ثم امر نبيه ان ينذر عشيرية الاقربين اي الادنين اليه نذارة خاصه وانه لايخلص احد من عذاب الله الا ايمانه بربه ويعلمهم انه لا يغني عنهم من الله شيئا وان النجاة في اتباعه فلا في القرابه

لذلك امتثل رسول الله هذا الامر فدعا بطون قريش كلهم مؤمنهم وكافرهم فعمم وخصص، وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم

(فقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) رواه مسلم

قوله واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين

ثم أمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين ويظهر لهم المحبة والكرامة والتجاوز عنهم

قوله فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون

اي من عصاه من خلق الله كائنا من كان فليتبرأ من أعمالهم من الشرك بالله وغيره

فجعل البراءة من العمل وليس من الانسان نفسه

فاذا راى منهم معصية فلا يشمت بهم ولا يهجرهم ولكن المعصية التي فيهم يبغضها

قوله وتوكل على العزيز الرحيم

ثم ارشده في حالة عصيانهم له الى اعظم مساعد له للقيام بما امر به وهو الاعتماد على الله والاستعانة به في توفيقه للقيام بالمامور

فامره ان يتوكل على ربه في جميع الامور

فيتوكل على الله في الدعوة

ويتوكل على الله في جلب النفع

ويتوكل على الله في دفع الضر

فلا يمنعك من التوكل على الله شيء نسال الله حسن التوكل عليه وحسن الظن به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت