الصفحة 308 من 719

قوله أفرأيت إن متعناهم سنين

بين سبحانه ان هؤلاء الكفار الذين كانوا يطابون بنزول العذاب استعجالا واستبعادا واستنكار وتعجيزا لو فرض أن الأمر كما يعتقدون ثم لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم؟

فلو اعطوا جميع متطلبات الحياة ومتعها سنين ثم جاءهم الموت والعذاب ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون

فاللحظة التي هو فيها من العذاب انسته ما مر من النعيم وطول العمر

تالله لو عاش الفتى في دهره ألفًا من الأعوام مَالكُ أمرهِ

متلذذًا فيها بكل نفيسَة متنعمًا فيها بنُعمى عصره

لا يعتريه السُقمُ فيها مرةً كلا ولا تردُ الهموم بباله

فاذا جاءه العذاب ما كانه عاش لحظة واحده وما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون

لذلك غمسه واحدة في النار تجعل انعم رجل في الدنيا يقسم انه ما مر به نعيم قط وغمسة واحدة في الجنة تجعل اشد الناس بؤسا في الدنيا انسته ما مر به في الدنيا وما جرى له

(يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة، ثم يُقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا، والله يا ربّ، ويُؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا، من أهل الجنة، فيُصبغ صبغة في الجنة، فيُقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، والله يا ربّ، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدةً قط) رواه مسلم

قوله وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون

نزه سبحانه نفسه عن الظلم وبين عدله في خلقه انه لايهلك امة من الامم اذا وقعوا في الشرك والمعاصي الا بعد اقامة الحجة عليها وبيان الحق فيبين لهم ما يتقون

والسؤال هل البشر يفعلون مثل ذلك تجد البعض منهم يوقع عليك عقوبة بدون علم منك وهل هذا حق الله يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

الله لايظلم مثقال ذرة ولا يعاقب احد بدون ذنب فيرسل رسل حتى اذا اقاموا عليهم الحجة واستمروا على كفرهم وشركهم عاقبهم الله

قوله ذكرى وما كنا ظالمين

ذكرى اي نرسل الرسل يذكرونهم ويعظونهم

وما كنا ظالمين اي نبغتهم بالعذاب قبل انذارهم

قوله وما تنزلت به الشياطين

رد الله على الكفار حين ما قالوا إن الشياطين تلقى القرآن على محمد فذكر سبحانه انه يمتنع على الشياطين التنزل بالقران فليس لهم قدرة على ذلك فالقران اعظم من اي يحمله شيطان او جني لثلاثه اوجه

اولا لا يليق بحالهم لانه مخالف لسجياهم فطبيعتهم الفساد واضلال العباد والقران مشتمل على الهدى والنور ويامر بالمعروف وينهى عن المنكر فبينهم وبين القران منافاة

قوله وما ينبغي لهم وما يستطيعون

ثانيا لو كان يليق بحالهم ما تسهل عليهم وما يقدرون عليه

قوله إنهم عن السمع لمعزولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت