فاصبحوا نادمين
وندموا لما تحقق العذاب ونزل بهم كما قال الله فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين
قوله فاخذهم العذاب
فارسل الله عليهم الرجفة والصيحه فزلزلت الارض زلزالا شديدا، وجاءتهم صيحة عظيمة قطعت قلوبهم في اجوافهم حتى أصبحوا في ديارهم جاثمين اي منكبين على وجوههم
قوله ان في ذلك لاية
اي اية حيث انجى الله المؤمنين واهلك الكافرين
وان ربك لهو العزيز فينتقم ممن كفر ورحيم بمن امن
قوله كذبت قوم لوط المرسلين
هذه هي القصة السادسه في هذه السورة
واذكر يا محمد اذ كذبت قوم لوط المرسلين لأن من كذب برسول واحد فقد كذب الكل ومن امن برسول فقد امن بالكل، لاتفاقهم في أصول الشرائع وهي توحيد الله وعبادته
قوله إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون
دعاهم اخوهم ليس اخوهم في النسب والدين انما اخوهم لما عاشرهم ومكث في بلدتهم اي اخوهم في الوطن فدعاهم نبي الله لوط إلى عبادة الله، عز وجل وحده وانه يجب عليهم العمل بطاعة الله ويطيعونه فيما يامرهم وينهاهم عنه
قوله اتاتون الذكران من العالمين
ليست هذه جنايتهم فقط بل مع شركهم كانوا ياتون الذكران فامرهم بترك ما كانوا قد ابتدعوه في العالم، مما لم يسبقهم الخلائق إلى فعله، من إتيان الذكران دون الإناث
قوله من العالمين اي يفعلون الفاحشة مع كل من مر بهم سواء كان منهم او من غيرهم حتى اضياف لوط من الملائكة ولقد راودوه عن ضيفه)
وانهم قوم عادون اي معتدون من الحلال الى الحرام
فكل من ترك الحلال ووقع في الحرام فهو معتد وذنبه عظيم
فمن ترك البيع واخذ الربا فهو معتد
ومن ترك الزواج ووقع في الزنا فهو معتد
ومن ترك الطيبات واخذ الخبائث فهو معتد
وقس عليه فمن اعظم الجنايات ترك الحلال
ثم اكد عليهم تقوى الله وطاعته لكون رسول امين على الوحي فلا يزيد فيه ولا ينقص وانه لايطلب على هدايتهم اجر ولا ثواب وثوابه على رب العالمين ولولا احتساب الثواب والاجر عند الله لما صبر نبي الله عليهم هذه المدة فهو لايطلب ملكا ولا جاها ولا مدحا ولا ثناء
فلما نهاهم عن الشرك وارتكاب الفواحش واستمر على ذلك هدده بالاخراج من بلده
لئن لم تنته يا لوط من الانكار علينا وتقبيح فعلنا لتكونن من المخرجين
فكل من سلك مسلكك تم اخراجه من بيننا
فلما رأى أنهم مستمرون على ضلالهم ولا ينفع فيهم الانكار وذكر الاسباب التي توقعهم فيما هم فيه تبرا منهم
قوله إني لعملكم من القالين""
جاءت بالجمع ولم تاتي بالمفرد اي لم اكن وحدي الذي يبغض عملكم فالذي عنده عقل وفطنة يبغض هذا الامر