المال عدوا فاذا استعمله في طاعه الله كان صديقا وان استعمله في معصية الله كان عدوا
والدنيا عدوا لانها تتزين لاهلها فتصدهم عن الاخرة فلا تغرنكم الحياة الدنيا
وكما قال الناظم ابليس والدنيا ونفسي والهوى كيف الخلاص وكلهم اعدائي
اي كل معبود لهم اعداء لي لا أتولاهم ولا أطلب من جهتهم نفعا لان ولاية الله لاتصح الا بالبراءة من كل معبود سواه فلا تصلح الموالاة الا بالمعاداة
لذلك استثنى ابراهيم رب العالمين بانه ولاية وصاحب الفضل عليه لكون المتفرد بخلق العبد وهدايته ورزقه وصحته بيده واحيائه واماتته في الدنيا وبمغفرة ذنوبه في الاخرة فهو الذي يستحق ان يعبد
الاستثناء منقطع الا رب العالمين ولم يقل الا ربي حتى يشمل الخلق كلهم ويشملهم ثم
عدد نعم الله عليهم منذو خلقهم حتى مماتهم وبدل ما يوجه الخطاب لهم جعل يعدد نعم الله عليه وهذا اسلوب ليس فيه تجريح وتجهيل للغير حتى يستجيبوا وهذا من ذكاء ابراهيم وفطنته في الدعوة لم يصادمهم
لذلك بين لهم ان من اسدى لهم هذه النعم كلها فهو الذي يستحق ان يفرد بالالهية والعبادة والسؤال والتضرع اليه
قوله الذي خلقني
وكانه يسالهم لماذا خلقنا الله وما الحكمة من خلقنه فكل شيء خلقه الله لحكمة هدله لها فالنحل خلقه ليخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس
والله خلق الانسان لماذا والجواب لعبادته واذا ترك عبادة الله عبد غيره
فكل الناس هداهم الله هداية ارشاد كما في سورة الليل وان علينا للهدى بين لها طريق الخير والشر والجنة والنار فمنهم مهتد فمن سلك طريق الهدى زاده هدى ومنهم من حقت عليه الضلاله
لذلك ابراهيم هداه الله للتوحيد واما قومه فهداهم لمعرفة الحق ولم يتبعوه فاضلهم على علم وقامت عليهم الحجة
قوله والذي هو يطعمني ويسقين
هذا تنبيه لهم ان الاصنام لاتطعم ولا تسقي ولا ترزق وان رزقنا بيد الله فكلنا جائع الا من اطعمه الله وكل عاري الا من كساه الله
قوله واذا مرضت فهو يشفين
لم يقل امرضني تادبا مع الله لانه يعدد النعم عليهم والشفاء نعمة من الله والله لايعاقب احد بمرض الا لسبب منه فعلى سبيل المثال انسان سرق فالله امر بقطع يد السارق ولكن هو من تسبب في ذلك لذلك لاينسب الشر الى الله فما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك
قوله والذي يميتني ثم يحين
فيها فائدتين اثبات البعث والثانيه الحياءه بعد موته نعمة فينقله من دار الهموم الى دار الافراح لان الدنيا سجن المؤمن بالنسبة لما ينتظره من الخير والنعيم في الجنة
قوله والذي اطمع ان يغفر لي
اي ان يتفضل علي بمغفرة ذنوبي وليس ايتحقاقا لي كما قال الله لم يدخلوها وهم يطمعون اي ما كانوا يرجون
قوله رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين