الصفحة 296 من 719

المال عدوا فاذا استعمله في طاعه الله كان صديقا وان استعمله في معصية الله كان عدوا

والدنيا عدوا لانها تتزين لاهلها فتصدهم عن الاخرة فلا تغرنكم الحياة الدنيا

وكما قال الناظم ابليس والدنيا ونفسي والهوى كيف الخلاص وكلهم اعدائي

اي كل معبود لهم اعداء لي لا أتولاهم ولا أطلب من جهتهم نفعا لان ولاية الله لاتصح الا بالبراءة من كل معبود سواه فلا تصلح الموالاة الا بالمعاداة

لذلك استثنى ابراهيم رب العالمين بانه ولاية وصاحب الفضل عليه لكون المتفرد بخلق العبد وهدايته ورزقه وصحته بيده واحيائه واماتته في الدنيا وبمغفرة ذنوبه في الاخرة فهو الذي يستحق ان يعبد

الاستثناء منقطع الا رب العالمين ولم يقل الا ربي حتى يشمل الخلق كلهم ويشملهم ثم

عدد نعم الله عليهم منذو خلقهم حتى مماتهم وبدل ما يوجه الخطاب لهم جعل يعدد نعم الله عليه وهذا اسلوب ليس فيه تجريح وتجهيل للغير حتى يستجيبوا وهذا من ذكاء ابراهيم وفطنته في الدعوة لم يصادمهم

لذلك بين لهم ان من اسدى لهم هذه النعم كلها فهو الذي يستحق ان يفرد بالالهية والعبادة والسؤال والتضرع اليه

قوله الذي خلقني

وكانه يسالهم لماذا خلقنا الله وما الحكمة من خلقنه فكل شيء خلقه الله لحكمة هدله لها فالنحل خلقه ليخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس

والله خلق الانسان لماذا والجواب لعبادته واذا ترك عبادة الله عبد غيره

فكل الناس هداهم الله هداية ارشاد كما في سورة الليل وان علينا للهدى بين لها طريق الخير والشر والجنة والنار فمنهم مهتد فمن سلك طريق الهدى زاده هدى ومنهم من حقت عليه الضلاله

لذلك ابراهيم هداه الله للتوحيد واما قومه فهداهم لمعرفة الحق ولم يتبعوه فاضلهم على علم وقامت عليهم الحجة

قوله والذي هو يطعمني ويسقين

هذا تنبيه لهم ان الاصنام لاتطعم ولا تسقي ولا ترزق وان رزقنا بيد الله فكلنا جائع الا من اطعمه الله وكل عاري الا من كساه الله

قوله واذا مرضت فهو يشفين

لم يقل امرضني تادبا مع الله لانه يعدد النعم عليهم والشفاء نعمة من الله والله لايعاقب احد بمرض الا لسبب منه فعلى سبيل المثال انسان سرق فالله امر بقطع يد السارق ولكن هو من تسبب في ذلك لذلك لاينسب الشر الى الله فما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك

قوله والذي يميتني ثم يحين

فيها فائدتين اثبات البعث والثانيه الحياءه بعد موته نعمة فينقله من دار الهموم الى دار الافراح لان الدنيا سجن المؤمن بالنسبة لما ينتظره من الخير والنعيم في الجنة

قوله والذي اطمع ان يغفر لي

اي ان يتفضل علي بمغفرة ذنوبي وليس ايتحقاقا لي كما قال الله لم يدخلوها وهم يطمعون اي ما كانوا يرجون

قوله رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت