ما تعبدون اي شيء تعبدون فانكر ابراهيم على قومة عبادة الاصنام منبها فساد مذهبهم
قوله قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين
فردوا على ابراهيم بحجة ضعيفه مفتخرين ومتباهين بعبادتها فيظلون مقيمين ومواظبين على عبادتها اكثر اوقاتهم وكان يكفيهم جوابا نعبد اصنام لكن قالوها مفتخرين لاغاظة السائل والصنم اي المنحوت من الحجر
قوله قال هل يسمعونكم إذ تدعون
ثم سالهم ابراهيم اذا عبدتموهم ما هي المنفعه لابطال ما هم عليه
هل يسمعون دعاءكم فقالوا لا لاتسمع نداء ولا تجيب دعاء
ثم اذا عبدتموهم ما هي المنفعه ولا تجلب نفعا لنفسها ولا تدفع ضرا فضلا عن غيرها
واذا لم تعبدوهم هل يضرونكم
فاعترفوا ان اصنامهم لاتفعل شيئا من ذلك فكيف تعبدون الهة بمثل هذا الضعف والعجز ولماذا تعبدونهم فاقروا
انما فعلوا ذلك تقليدا لاباءهم بغير حجة ولا دليل فضللهم وضلل اباءهم من قبل
وقفه حول التقليد
لاشك ان التقليد الاعمى للآباء بغير حجة ولا برهان هي العصا التي يتوكا عليها كل عاجز ويتمسك بها كل اعوج ويغتر بها كل مغرور
واكثر ضلال الخلق تقليد الاباء فكل مولود يولد على الفطره فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ابناء الفرق الضلاله ابناءهم يصلون مثلهم فمنهم من ينقر الصلاة ومنهم من يرقص بالمساجد ولو جئت اليه ونصحته وقلت له هذا ضلال لاصر واتبه اباءه
وهذه طريقة الناس كلهم اذا رسخت عادة من عادات الاباء يصعب عليهم تركها
فانك لو سالت هؤلاء المقلده ومن اقتدوا بهم في اقوالهم وافعالهم لقالوا مثل قول هؤلاء تشابعت قلوبهم فحالهم كالاعمى الذي يقوم البهائم كما قال الشاعر
كبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الحائر
قوله قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون""
هكذا تبرا ابراهيم من الهتهم واعلن عداوتها مع انها جمادات
فاعلن البراءة من هذه الأصنام التي يعبدونها
بعدما قرر انها لاتنفع ولا تضر ولا تسمع وبين مبدايا بطلان هذه الاصنام وانها لاتستحق العبادة ولا تنفع ولا تسمع ولا تملك شيئا
قوله فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
اعلن العداوة لمعبوداتهم واصنامهم فلا يعبدها ولا يحبها ويوم القيامة ستكون لكم عدوا حتى انتم ووالى الله وحده
قاعدة ومنهج في الحياة
كل من يصدك عن طاعة الله وكل من يدعوك الى معصية الله فهو عدوا
وكل شيء يلحق بك الضرر فهو عدوا لك
اعظم الاعداء نفسك التي بين جنبيك ان النفس لامارة بالسوء فاذا لم تجاهدها وتلزمها بالطاعه والا ستهلك وعداوتها بمخالفه هواها
والشيطان لك عدوا فاتخذه عدوا وعداوته عدم طاعته لاتتبعوا خطوات الشيطان
الصديق والصاحب الذي يصدك عن طاعة اللة يلحق بك الضرر فهو عدو الاخلاء بعضهم لبعض عدو الا المتقين