الصفحة 294 من 719

وانفلق البحر أي: انكف الماء وصار اثني عشر فلقا بعدد الأسباط، وقام الماء عن يمين الطريق وعن يساره كالجبل العظيم

أَمَرَ موسى - عليه السَّلامُ - أن يَجُوزَهُ ببني إسرائيل، فَانْحَدَرُوا فيه مُسْرِعِينَ مستبشرين مبادرين، وقد شاهدوا من الأَمْرِ العظيم ما يُحَيِّرُ النَّاظرين.

{وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِين} فأراد موسى - عليه السَّلامُ - أن يضرب البحرَ بعصاه؛ لِيَرْجِعَ كما كان عليه؛ لئلاَّ يكون لفرعون وجنودِه وُصُولٌ إليه؛ {وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا} أي: ساكنًا على هيئته لا تغيِّره.

{ثمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ} فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ.

فلمَّا تَرَكَهُ على هيئته وحالته، وانتهى فرعون فرأى ما رأى، وعاين ما عاين. هاله هذا المنظر العظيم وتحقَّق بما لم يكن يتحقَّق قبل ذلك من أنَّ هذا من فعل ربِّ العرش الكريم، فأحجم ولم يتقدَّم.

فذكروا أنَّ جِبْرِيلَ - عليه السَّلامُ - تبدَّى في صورة فارسٍ راكبٍ على رمكةِ حائل، فمرَّ بين يدي فَحْلِ فرعون - لعنه الله - فحمحم إليها، وأقبل عليها.

وفرعونُ لا يملك من نفسه ضرًّا ولا نفعًا، فلمَّا رأته الجنودُ قد سَلَكَ البحرَ، اقْتَحَمُوا وَرَاءَهُ مُسْرِعِينَ.

{وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةًوَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} أي: في إنجائه أولياءَه.

فَلَمْ يَغْرِقْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وإغراقِهِ أعداءَه، فلمَّا يخلص منهم أَحَدٌ

قوله إن في ذلك لآية اَي نصر المؤمنين وهلاك الكافرين

وما كان اكثرهم مؤمنين اي لفساد قلوبهم سحرةة فرعون وزوجته لما تحقق الايمان في قلوبهم هانت عليهم انفسهم وهان عليه فرعون

ومن عظم الدنيا زهد في الاخرة وعظم الدنيا وعظم اهلها فاستخف قومه اطاعوه

قوله وإن ربك لهو العزيز الرحيم أي: المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه

قوله واتل عليهم نبأ إبراهيم

اخبر سبحانه عن حوار عبدة ورسوله وخليله ابراهيم مع قوه امرا رسوله ان يقص خبر ابراهيم وحديثه على امته ليقتدوا به في الإخلاص والتوكل وعبادة الله وحده لا شريك له والتبري من الشرك وأهله.

ويقتدوا به في الدعوة الى الله فابراهيم يعلمنا اسلوب الدعوة والمجادلة والمحاورة مع الخصم وكيفية اقناعه لان اسلوب التجهيل والتجريح للاخرين يجعلهم لايستجيبون لك فعلى سبيل المثال لو حصل لك موقف عند اناس عندهم مخالفهم فطلب احد الحاضرين تعليقك على ذلك فلا تقوم يتجهيلهم ولكن لو قلت اما انا فلا اصنع مثل هذا لانه مخالف للشرع

ومختصر كلام ابراهيم اسقط اولا الهتهم وانها لاتملك شيء ثم تبرا منها ثم اثبت العبادة لله

قوله نبأ ابراهيم له انبا كثيره وهذا من اعجب واعظم النبا

سألهم ابراهيم أولا عن ماهيه هذه الالهة التي يعبدون وعليها يعكفون سؤال مقرر لا مستفهم لانه لم يكن يجهل ذلك سالهم وهو يعلم لكي يعتبروا ويتعظوا اذا ارادوا الهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت