قوله إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين
واستهانوا بالتهديد والوعيد، ونطقوا بكلمة الحق في وجه هذا الطاغيه فلما تحقق الايمان في نفوسهم هانت عليهم الدنيا وهانت عليهم انفسهم وطمعوا لما هددهم بالقتل ان يكون ذلك القتل كفارة لذنوبهم لكونهم عصوا فرعون وطاعوا ربهم ولكونهم اول المؤمنين
وقام فرعون بتنفيذ امره وما هم به ليكرمهم الله بالشهادة ولو شاء الله ما قتلهم فكانوا في الغداة سحرة فجرة وفي المساء شهداء برره
لم يقف الامر عند قتل السحرة بل قال بطانة فرعون اتذر موسى وقومه قال سنتقتل ابناءهم
قوله وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون
لما طال مقام موسى واقام الحجج على فرعون وقومه تسع ايات وهم مع ذلك يكابرون ويعاندون ولم يبق الا العذاب امر الله موسى بالخروج من مصر ليلا ويمضي بهم حيث يؤمرون
ففعل موسى، عليه السلام، ما أمره به ربه عز وجل. خرج بهم بعدما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا، وكان خروجه بهم
قوله انكم متبعون
أي: سيتبعكم فرعون وجنوده.
ووقع كما أخبر
قوله فأرسل فرعون في المدائن حاشرين""
فلمَّا علم فرعونُ برحيلهم ومغادرتهم، حَنَقَ عليهم كلَّ الحنق، واشتدَّ غضبُه عليهم، وَشَرَعَ في استحثاث جَيْشِهِ وَجَمْعِ جنوده؛ لتلحقهم، ويمحقهم.
فَرَكِبَ فِرْعَوْنُ في جنوده طالبًا بني إسرائيل يَقْفُو أَثَرَهُمْ. و كان في جَيْشٍ كَثِيفٍ عَرَمْرَمٍ، حتَّى قيل: كان في خُيُولِهِ مِائَةُ أَلْفٍ فَحْلٍ أَدْهَمَ، وكانت عدَّةُ جُنُودِهِ تزيد على أَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ
قوله فأخرجناهم من جنات وعيون
اراد ان يهلكهم فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم وفي هذه الايات الله ينعاهم
فخرجوا من هذا النعيم إلى الجحيم، وتركوا تلك المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والأرزاق والملك والجاه الوافر في الدنيا.
المقام الكريم هي المساكن
والسؤال هل عاد اليهود الى مصر الذي يظهر انهم ما عادوا وان الله اكد في سورة الدخان انه اورثها قوما اخرين
والمقصودُ أنَّ فِرْعَوْنَ لَحِقَهُمْ بالجنود، فأدركهم عند شروق الشَّمْسِ، وتراءى الجَمْعَانِ، وَلَمْ يَبْقَ ثَمَّ رَيْبٌ ولا لَبْسٌ، وَعَايَنَ كلٌّ من الفريقين صَاحِبَهُ وتحقَّقه ورآه، ولم يَبْقَ إلاَّ المقاتلة والمجاولة والمحاماة.
فعندها قال أصحابُ موسى وهم خائفون: {إِنَّا لَمُدْرَكُون} .فقال لهم الرَّسولُ الصَّادقُ المصدوقُ: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} . كلا كلمة زجرا لهم وردعا، والمعنى: أنهم لا يدركونكم، وذكرهم وعد الله بالهداية والظفر
وهذه مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ لأوليائه؛ مَعِيَّةُ النَّصْرِ والتَّأْيِيدِ والحِفْظِ.
وكان في السَّاقَةِ، فَتَقَدَّمَ إلى المقدِّمة ونظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه، ويتزايد زَبَدُ أُجَاجِهِ وهو يقول: هاهنا أُمِرْتُ.
فعند ذلك أَوْحَى الحليمُ العَظِيمُ القَدِيرُ رَبُّ العرش الكريم إلى موسى الكَلِيمِ {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ} فانتهى بهم السير إلى سيف البحر وهو بحر القلزم فصار أمامهم البحر وقد أدركهم فرعون بجنوده. فلمَّا ضَرَبَهُ يقال إنَّه قال له: «انْفَلِقْ بإذن الله» .