قوله قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون
في ايات اخر ان السحرة خيروا موسى فامرهم ان يلقون هم اولا ولم يقيدهم بشيء لجزمه ببطلان ما هم عليه
وقدم موسى لان الافضل في المناظرة والعلم تقديم الخصم حتى تدحض حجته لكن في الحرب الجول والصوله للبادي غالبا
قوله فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون
استعانوا بعزة وعظمة عبد ضعيف عاجز من كل وجه
وقيل انه قسم منهم والمقسم عليه انهم غالبون
فالقى السحرة ثلاثلاة الاف عصا وثلاثة الاف حبال وسحروا اعين الناس وجاؤا بسحر عظيم
قوله فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون
اي تخطفه وتجمعه من كل بقعة وتبتلعه تصور هذا العدد الكبير من الحبال والعصي وموسى يلقي عصا واحده تبلع كل ما في الساحة
يافكون لانهم اخرجوا الشيء عن صورته الحقيقته لانه افك و كذب وزور
وانعقدت المناظرة وحضر خلق عظيم
فظهر الحق على الباطل وهذا شأن الكفر والإيمان، ما تواجها وتقابلا إلا كانت الغلبه للإيمان واقر السحرة بصحة ما جاء به موسى فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون
قوله فألقي السحرة ساجدين
سجدوا لله مؤمنين ثم اكدوا ذلك باعلان الايمان لرب العالمين
فلما شاهدوا علموا انه صنع صانع حكيم وليس من صنيع البشر ولا من تمويه السحرة فسجوا لربهم الذي ارسل موسى وهارون لان الايمان امر وناهي يا مر الانسان بالخير وينهاه عن الشر لذلك اهل الايمان يطلبون الاخرة ويزهدون في الدنيا
ماذكر الله الدنيا في القران الا ذمها وزهد فيها وحقرها ولا ذكر الاخرة الا رغب فيها ومدحها ودعا اليها
فغلبوا هنالك غلبا لم يشاهد العالم مثله
قوله قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين
فلماسمع فرعون ايمانهم و اقر السحرة بصحه ما جاء به موسى وراى سجودهم لله
هددهم باشد العقوبات حتى لاينفلت الامر من يده ويردع الناس
فعدل إلى المكابرة والعناد ودعوى الباطل، فشرع يتهددهم ويتوعدهم
فانكر عليهم اولا ايمانهم بدون اذن منه
ثم قال مغالطا ومموها على الناس انه لكبيرهم الذي علمهم السحر
وهذه مكابره يعلم كل أحد بطلانها، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر
ثم توعد أولئك السحرة الذين آمنوا بالله بالقتل
قوله قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون""
اي لاحرج ولا يضرنا ذلك ولا نبالي به انا الى ربنا منقلبون اي راجعون
فتوعهم بالقتل فلم يقطع فيهم وما زاده تهديدهم الا ايمانا وتسليما لان الله كشف عن قلوبهم حجاب الكفر وظهر لهم الحق
لان المؤمن اذا كان على الحق وهدد بالقتل كان احسن شيء اليه الرجوع الى ربه وكانهم قالوا هذه امنيتنا