الصفحة 285 من 719

ثم اختلفوا في صفة التبديل هل هو في الدنيا او في الاخرة على قولين ولا يمنع من الجمع بينها

اما في الدنيا فبدل الله سيئاتهم بالاعمال الصالحه فبدلهم بالشرك ايمانا والزنا عفه وبالكذب صدقا وبالخيانة امانة وهذا في الدنيا

واما في الاخرة فبدل الله سيئاتهم بالحسنات الماحية يوم القيامة فيعطيهم مكان كل سيئة حسنة كما في حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه, فعددها عليه, واخفاى عليه كبارها ثم أبدله مكان كل سيئة حسنة فقال:"يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا) رواه مسلم"

وهذه منة من الله كانوا يعبدون غير الله فعبدوا الله وهذه منة منه عليهم بالهداية والتوفيق والله لولا فضل الله عليهم ما انتقلوا من الكفر والشرك الى التوحيد

قوله وكان الله غفورا رحيما اي غفورا لمن تاب يغفرالذنوب العظيمة

ورحيما بعباده, حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم, ثم وفقهم لها, ثم قبلها منهم.

قوله ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا""

اخبر سبحانه عن عموم رحمته وان من تاب من اي ذنب كان فان الله يقبل توبته

فالتوبه لها ثلاث تاويلات

فالتوبة الاولى في الدنيا والثانيه في الاخرة فمن تاب الى الله في الدنيا بالتوبه فانه يرجع الى الله في المعاد بالثواب فمن رجع عن الشرك والمعاصى رجع الى الله بالجزاء والمكافاة

التاويل الثاني من اراد التوبه وعزم عليها فليتب لوجه الله

التاويل الثالث من تاب فليعلم ان توبته ومصيرة الى الله

قوله والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما

مدحهم الله على ترك حضور مجالس الزور والباطل لان مجالسهم مجالس ذكر وليست مجالس باطل وفسر الزور بالغناء وهو من اعظم الزوروقيل مجالس الباطل كلها فكيف بالتكلم فيه وفعله

فوصفهم الله بانهم لايحضرون جميع مجالس الباطل المشتمله على الاقوال المحرمة والافعال المحرمه فلا يحضرون اعياد المشركين كما فسرها بعض السلف ولا يشهدون الزور يشهدون بمعنى يحضرون والزور كل غناء ولا يشهدون انواع الباطل كلها

فاكرموا انفسهم ان يقفوا على الباطل او يميلوا اليه فيكرمون انفسهم عن الدخول فيه والاختلاط باهله

قوله واذا مروا باللغوا اي ما يكون في تلك المجالس الباطلة من لغو محرم ومكروه فهم يجتنبونه وينزهون انفسهم عن الجلوس في مثل ذلك

قوله والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا

ثم وصفهم اذا وعظوا وخوفوا بالقران لم يعقبوا عليه صما كان لم يسمعوه وعميانا كان لم يبصروه ولكنهم سمعوا وابصروا وايقنوا به

ويفسرها قول يل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها

الخرور من صفاتهم سمعا وطاعه ولكن المنهي عنه هنا صما وعمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت