ولذا قال قتادة فيهم: هم قوم عقلوا عن الله، وانتفعوا بما سمعوا من كتابه ويرحم الله الحسن البصري، فقد قال: كم من رجل يقرؤها، ويخر عليها أصم أعمى.
وفي توصيف الله لعبادة المؤمنين في كتابه العزيز فوصفهم بوجل القلب لذكره وزياده ايمانهم اذا تلي عليهم وهنا وصفهم بكمال الاستجابة والانقياد لكتابه
وفيه تعريض لما يفعله الكفرة والمنافقون من شدة الإعراض والإباء والنفرة
فإذا سمعوا كلام الله لا يؤثر فيهم ولا يقصروا عما كانوا عليه، بل يبقون مستمرين على كفرهم وطغيانهم وجهلهم وضلالهم
قوله والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
وصفهم بانهم يسالون الله بصلاح الزوجات والاولاد قال القرظي: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله بعضهم قرة العين عنده يكون معه مال لكن الصحيح قرة العين ان تراه فيما خلقه الله له فتراه الزوجه مصليه ومتحجبه وترى الابن يحافظ على طاعه الله
وطلبوا من الله ان يجعلهم قدوة للغير سواء باقوالهم او افعالهم لان الامام بمعنى القدوة فطلبوا من الله ان يجعلهم ائمة يقتدى بهم في الخير هداه مهتدين صالحين مصلحين فهناك من جعلهم الله ائمة في الكفر والضلالة سواء بافعالهم او اقوالهم
قوله أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما
اولئك المتصفون بتلك الصفات من الافعال والاقوال يثابون باعلى الدرجات من الجنان بما صبروا على القيام بذلك
الغرفة هي المنازل العاليه في الجنة وسبب ذلك كل هذه الصفات
قوله بما صبروا هذه الصفات كلها تحتاج الى صبر وما يحققها الا صابر
قوله ويلقون فيه تحية اي يقابلون بالتحية من الرب والملائكة فلهم السلام وعليهم السلام والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم
قوله خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
ماكثين فيها ابدا في احسن مكان واحسن ومقاما
وبعد سماع هذه الصفات هل انت متصف بها هل اذا سمعت الخبر من الله ورسوله صدقت واذا سمعت الامر امتثلت واذاسمعت النهي انتهيت واجتنبت
والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة في مشيهم وفي منطقهم وقيام الليل, والإخلاص فيه, والخوف من النار, والتضرع لربهم, أن ينجيهم منها والتوسط في الانفاق في حالتي الفقر والغنى والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله في عبادته, والعفة عن الدماء والأعراض, والتوبة عند صدور شيء من ذلك
و لا يحضرون مجالس المنكر, والفسوق القولية والفعلية, ولا يفعلونها بأنفسهم
و يتنزهون عن اللغو الذي لاخير فيه ولا فائده
ويقابلون ايات الله بالقبول والاستجابة
ويدعون الله بصلاح ازواجهم وذرياتهم وان يجعلهم ائمة يقتدى بهم
والله نسال ونتوسل اليه بما توسل اليه عبادة الصالحون ان يهدينا كما هداهم وان يفتح علينا كما فتح عليه وان يسددنا كم سددهم وان يتولانا بتربيته الخاصة كما رباهم اللهم,