قوله والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
بعدما ذكر قيامهم ودعائهم ذكر انفاقهم فوصفهم بالتوسط في الانفاق دون اسراف واقتارحسنة بين السيئتين لان دين الله بين الغالي والجافي عنه وخير الناس الاوسط ارتفعوا عن تقصير المفرطين ولم يلحقوا بغلو المعتدين
بعضهم ماله كثير وتراه كلما طلب منه شيء احضر بعضه وترك البعض فيلومونه كثيرا وان اسرف فهو محسورا ما معه شيء
اخرج الامام احمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما عال من اقتصد)"
قال ابن القيم قي شرح حديث عمار (وأسلك القصد في الفقر والغنى) ولما كان الفقر والغنى بليتين ومحنتين يبتلي الله بهما عبده ففي الغنى يبسط يده وفي الفقر يقبضها سأل الله تعالى القصد في الحالتين وهو التوسط الذي ليس معه إسراف كل يوم يستضيف اناس ولا تقتيرما دخل بيته ضيف ولا ينفقونه في المعاصي
وهكذا سال عباد الرحمن ربهم وهذا من عدلهم واقتصادهم وتوسطهم
لذا كان أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يأكلون طعامًا للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثيابهم للجمال والزينة ولكن لسد الجوعة وستر العورة ودفع الحر والقر.
قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما
لما فرغ من ذكر اتيانهم بالطاعت شرع في بيان تخليهم عن ضلالات اهل الشرك والمعاصي فهذه الاية نزلت في اناس من الصحابه كانوا يعبدون الاصنام ويقتلون ويزنون فلما اسلموا سالوا عن حالهم فاجابهم الله من اصر على ذلك فهذا وعيده ومن ترك ذلك وتاب منه فبدل الشرك بالتوحيد والقتل بالعصمه والزنا بالعفه فلا يضرهم ذلك
فنص تعالى على هذه الثلاثة, لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك, فيه فساد الأديان.
والقتل, فيه فساد الأبدان, والزنا, فيه فساد الأعراض.
قوله ومن يفعل ذلك أي: شيئا من هذه الأفعال من الشرك او القتل بغير حق او الزنا فسوف يلق اثاما
ثم فسر اثاما بقوله يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا اي حقيرا ذليلا
فالوعيد الشديد بالخلود, لمن فعلها كلها, ثابت لا شك فيه ولكل واحد من هذه الثلاثة, لكونها, إما شرك, وإما من أكبر الكبائر. لكن خلود القاتل والزاني في العذاب, لا يتناوله الخلود, لأنه قد دلت النصوص القرآنية, والسنة النبوية, أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار, ولا يخلد فيها مؤمن, ولو فعل من المعاصي ما فعل. ولا يخلد الا اهل الكفر والشرك ولذلك اهل الابدع والضلالات من ضلالهم اقتصارهم على الايات القرانيه فقد وتركهم للاحاديث النبويه
قوله الا من تاب
قرن الله القتل والزنا بالشرك وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف
واستثنى الله من تاب من ذنبة وامن بربه وعمله صالحا
قوله فاولئك يبدل الله سئياتهم حسنات
هذا من اعظم البشارة للتائبين اذا اقترن توبتهم بالايمان والعمل الصالح وهو حقيقة التوبه