فقال اليهودي: يا إبراهيم أيهما أطهر لحيتك أم ذنب الكلب ,, يريد أن يستفزه ويغضبه.
لكن ابراهيم بهدوء ووثوق المؤمن رد عليه قائلا:"إن كانت لحيتي في النار لذنب كلبك أطهر منها وإن كانت في الجنه لهي أطهر من ذنب كلبك."
فقال اليهودي على الفور: أشهد أن لا إله إلا الله وإشهد أن محمدًا رسول الله
أشهد أن هذا كلام الأنبياء أو كلمة نحوها وقيل انها لسلمان الفارسي
فوصفهم انهم يمشون على الأرض حلماء متواضعين فمدحهم بالحلم الكثير, ومقابلة المسيئ بالإحسان, والعفو عن الجاهل, ورزانة العقل وهذا حالهم في النهار
جمع الله لهم في الاية بين المشيء والنطق فهم اصحاب وقار وعفه لايسفهون وان سفه عليهم حلموا
قد تجتهد في تطبيق اية الانفاق وقد تجتهد في ترك الشرك بانواعه وترك القتل والزنا وقد تجتهد في البعد عن مجالس الفسق والمعاصي الا اذا دعت الحاجة الى مناصحتهم فلا حرج في مخالطتهم ومجالستهم لكن ضبط النفس عند تطاول الغير عليك من الصعوبة بمكان تقابل السيئة بالحسنة واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الكلام باللسان اشد ما يكون على الانسان لقد عانى رسول الله مع الكفار واليهود معاناة لاتتصورها يقول الله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)
قوله والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما
ثم وصفهم اذا ادركهم الليل باحياء الليل ساجدين وقائمين فليلهم خير ليل يباتون في عبادته وطاعته
قوله والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما
ثم وصفهم مع اجتهادهم وطاعتهم لله مشفقون ووجلون وخائفون من عذابها ومبتهلون ومتضرعون الى الله ان يصرف عنهم عذاب جهنم
لان الانسان قد يعمل الطاعات ويغفل عن المعاصي وايضا يعملون الطاعات وقلوبهم وجله الا يقبل الله منهم فجمعوا بين حسن العمل والوجل لان اهل الايمان جمعوا الشفقة وحسن العمل
فتعوذوا من سعيرها لعلمهم بسوء حالها ثم عللوا تلك الاستعاذة ان عذابها كان غرما اي هلاكا دائما او شديدا والغرام هو الشر الدائم اللازم و العذاب
قوله إنها ساءت مستقرا ومقاما
هذا منهم تعليل على وجه التضرع وانه ليس في طاقتهم تحمل هذا العذاب الدائم المستمر فهو شر مكان وشر مقام
اخرج الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سلام - يعني ابن مسكين - عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان، يا منان. فيقول الله لجبريل: اذهب فآتني بعبدي هذا. فينطلق جبريل فيجد أهل النار منكبين يبكون، فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره، فيقول الله عز وجل: آتني به فإنه في مكان كذا وكذا. فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، شر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها! فيقول: دعوا عبدي"