الصفحة 280 من 719

قوله وكفى بربك بذنوب عباده

اي كفى به عالما وخبيرا بذنوب عباده فقد احاط علمه بكل شيء ويتولى حسابهم وعقابهم فيجازي كلا بعمله ومهمتك البلاغ فتوكل على الله في دعوتك فهو كافيك وناصر وهاديك

قوله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا

بعدما بين سبحانه مهمه رسوله وهي دعوة الناس الى عبادة ربهم وامره ان يتوكل على الله خالق المخلوقات ثم استوى على العرش الذي هو اكبر المخلوقات واعظمها واوسعها وخلقه قبل خلق المخلوقات وهو سقف المخلوقات واجملها واضاف العرش الى اسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء لان الكفار ينكرون هذا الاسم لذا اراد الله اثبات هذا الاسم

ثم عقب فاسال به خبيرا اي اسال عن هذا الاسم وهو اسم الله الرحمن الذي عنده علم من اهل الكتاب فالخبير هو من عنده علم من اهل الكتاب كما في قوله فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) لما نزلت هذه الاية قال نبينا لا اشك ولا اسال فامره ان يسال مثل عبد الله بن سلام من علماء ال الكتاب وغيرهم ممن اسلم فان اسم الرحمن موجود عندهم في التوارة حتى ان اسم الرحمن تكرر كثيرا في سورة مريم وسواء السؤال موجه لهم او للرسول فالغرض اقامة الحجة عليهم لكن هل هم يبحثون عن الحقيقة ام غرضهم تضليل الناس وصرفهم عن دين الله ورد في سورة الزخرف قولهم ولو شاء الرحمن ما عبدناهم

وامره ان يسال اهل الكتاب لاقامة الحجة عليهم لانه يعلم سبحانه انهم يعلمون ان اسمه الرحمن ولكن ينكرون عنادا ومكابره

قوله وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا

انكر الله على هؤلاء الكفار الذين يسجدون للاصنام حينما امروا ان يسجدون للرحمن وامتنعوا عن ذلك وانكروا ان يسمى الله باسم الرحمن وهو من اسماء الله الحسنى و قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة وانكروه يوم الحديبيه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم، ولكن اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم

فزعموا بزعمهم الفاسد انهم لايعرفون اسم الرحمن وجعلوا من جملة اعتراضاتهم على الرسول أن قالوا: ينهانا عن اتخاذ آلهة مع الله, وهو يدعو معه إلها آخر, يقول"يا رحمن ولهذا أنزل الله: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) أي: هو الله وهو الرحمن فله أسماء كثيرة, لكثرة أوصافه, وتعدد كماله"

قوله وما الرحمن

فالرحمن اسم من اسماء الله فلما سمعوه انكروه وقالوا ما الرحمن اي لانقر به ولا نعرفه

قوله انسجد لما تامرنا امتنعوا عن السجود وهم يسجدون للاصنام

قوله وزادهم الامر بالسجود لله نفورا عن الحق والدين والايمان

قوله تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا

تبارك تكررت في هذه السورة ثلاث مرات اي تعاظم وتعالى وتقدس وكثر خيره وزاد فهي تدل على عظمة الباري وكثرة اوصافه وكثرة خيراته واحسانه

ولذا قرر الله في هذه السور تفرده بالخلق وبالملك والتدبير فهو الخالق المالك والمدبر لكل شيء فذكر من نعمه على خلقه وذكرهم بقدرته نعمه هذه الكواكب التي في السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت