قوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا
لما فرغ سبحانه من ذكر جهالة الجاهلين وضلال المضلين والرد عليها اتبعه بذكر
نعمه على عباده وبذكر دلائل قدرته
قوله كيف مد الظل
قال ابن عباس الظل المقصود به هو ما قبل طلوع الشمس) فلو لم تطلع الشمس لم نعلم ان فيه ظلم فاذا طلعت الشمس ذهب ذلك الظل شيئا فشيئا حتى ينقرض عند الزوالويتوارى ويبقى ظل الشجرة وسقف البيت ثم اذا مالت الشمس للغروب اصبح يعود حتى يعود كما كان قبل الشروق وفيه فوائد عظيمة للثمار والزروع ولمصالح الناس ولذا الله يذكر عباده بنعمه ويذكرهم بقدرته في خلق الشمس وخلق الظل
وفي وصف الجنة ظلها ظليل، بارد لا ينحسر، وظل الدنيا ينحسر ولا بد، أهل النار عندهم ظل من يحموم والعياذ بالله، حر سموم
وظلا ظليلا اي مثل ما قبل طلوع الشمس
فالجو كان مظلم فلما طلعت الشمس بدا ينقرض ذلك الظل
والمعنى الم تر وتشاهد الى صنع ربك وكمال قدرته وسعة رحمته كيف مد الظل اي بسطه حتى تطلع الشمس
لولا وجود الشمس لما عرف الظل فان الظل يعرف بضده فكلما ارتفعت الشمس تقلص الظل حتى ياتي وقت الظهيرة وينقرض الظل ويبقى ظل الشجرة والسقف
والحكمة من مدة وجعله متحركا لان النعمة انه ما جعله ساكنا وجعله متحركا لذلك
قررسبحانه انه هو الذي يخلق وهذه المعبودات لاتخلق ومن يخلق هو من يستحق العبادة
فاخبر انه بسط الظل ومدة وجعله متحركا وهذه نعمه يلزمهم مقابلتها بالشكر فالظل يعتبراية من ايات الله ويعتبر نعمه إننى أرى ظلى أحيانا ضعف قامتى، ثم بعد حين يتقلص حتى يقع تحت قدمى! كيف يمتد وينكمش
قوله ولو شاء جعله ساكنا اي دائما لايزول لكن لاتحصل منه فائده
قوله وجعل الشمس عليه دليلا اي خلق الشمس ونصبها دليلا عليه فهو يتبعها في حركتها يزيد بها وينقص فلولا وجود الشمس لما عرف الظل فان الظل يعرف بوجود ضده فلولا الليل ما عرف النهار ولولا الشمس ما عرف الظل وكلما ارتفعت الشمس تقلص الظل حتى يتوراى بالكليه وهذا من كمال رحمته وقدرته
قوله ثم قبضنه قبضا يسيرا
فندب عبادة الى التفكر في صنعته وحكمته في مدة وبسطه ونحن عندما تنسخ الشمس ظلا نتحول إلى مكان آخرهل فكر أين ذهب الظل ثم قبضه شيئا فشيئا وفيه من المصالح والمنافع مالا يخفى فلو جعل ساكنا او قبضة مرة واحدة لتعطلت مصالح كثيرة وبالظل تعرف اوقات الصلوات ومعرفه ما مضى من اليوم وما بقي منه وتحركه وانتقاله منافع كثيرة للحيوان والنبات والانسان فهو من ايات الله الداله على وجوده وقدرته وحدانيته وعظيم نعمة على خلقه
والشيء بالشيء يذكر
هذا الظل يذكر العباد بظل يوم القيامة اذا دنت الشمس من رؤوس الخلائق على قدر ميل وهم حفاه عراه فاذا اشتد الحر، وألجم الناس العرق، فيكون الناس في العرق على قدر اعمالهم وعظم