لان الذي يريد الاخرة لايهمه ان كان فقير او راعي غنم يهمه الجنة فقط لذلك لو كان عالما عنده اموال تجد الناس تحرص على درسه يوميا من اجل الدنيا والمال ولو كان عالما فقيرا ما عنده شيء من يواظب على الحضور ويقترب منه ويحضر دروسه قليل من الناس
الناس اليوم لما تعظهم بالاخرة جاءك يطلب الدنيا يصلي معك يوميا من اجل المال
قوله إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها
وانه لولا صبرهم ومجاهدة انفسهم لتركوه دينهم واتبعوه وهل رسول الله يهديهم ام يضلهم
ثم هددهم الله
فسوف يعلمون حين يرون العذاب اي يعلمون علما حقيقيا عند معاينة العذاب من الضال ومن المهتدى ومن ابعد طريقا عن الحق والهدى
قوله أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا""
اي من اطاع هواه فيما ياتي ويذر فهو عابد لهواه وجاعله الهه والمعنى هذا الذي لايرى معبود الا هواه فكان الرجل في الجاهليه يعبد حجرفاذا راى حجر احسن من حجر تركه وعبد الاخر فكيف تستطيع ان تدعوه الى الهدى
جعل متبع الهوى بمنزلة عابد الوثن، فقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} في موضعين من كتابه، قال الحسن: هو المنافق، لا يهوى شيئا إلا ركبه، وقال أيضا: المنافق عبد هواه، لا يهوى شيئا إلا فعله.
ذكر الله سبب ضلالهم فما ضل من ضل ولا عصى من عصى الا بسبب الهوى فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهوائهم
فسبب ضلالهم التقليد الاعمى و اتباع الهوى بدون حجة ولا برهان
والهوى هو حب الشيء وحب الشي يعم ويصم واذا تعلق القلب بفساد لم يقبل النصيحه لذلك بين الله ان هؤلاء اطاعوا اهوائهم فاعماهم فكيف تقنعهم بالهدى
افانت تكون عليه وكيلا اي حفيظا وكفيلا عليه حتى تجبرهم على الاسلام
قوله أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
ثم بين اعظم من كونهم متبعين لاهوائهم انهم عطلوا قواهم وهي العقول والاسماع التي يهتدى بها للحق فالذي يسلب العقل والسمع اشد من صاحب الهوى
ماذا يقول اهل النار في النار (لو كنا نسمع او نعقل) كانهم سلبوا نعمه السمع والعقل
وشبههم في ضلالهم بالانعام لانها لها سمع وبصر وافئده وهؤلاء لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها وعقب بعدها اولئك هم الغافلون لان داء الغفله اعظم من داء
يقول ابن الجوزي الانسان وقرينه يتصارعان فيصرعه قرينه اذا غفل عن ذكر الله وقع في المعصية صرعه قرينه واذا ذكر الله قام فصرع قرينه واستدل بحديث الحارث الاشعري (وأمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر) رواه الترمذي
وفي هذه الاية جعلهم اكثر ضلالا من الانعام لان الانعام يهديها سائقها فتهتدي وتتبع الطريق وهؤلاء يدعوهم الرسل فلا يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وما ينفعهم
فكان هذه المذمه اشد من اتباعهم اهوائهم