قوله ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا
ثم ذكر الله طرفا من قصص الانبياء تسلية لرسوله وتحذير لهؤلاء المكذبين انهم اذا استمروا على كفرهم وتكذيبهم سيصيبهم مثل ما اصاب الامم السابقه
فذكر الله موسى عليه والسلام وانه انزل عليه التوراة وابتعثه وجعل معه اخاه هارون وزيرا اي نبيا مؤازرا ومؤيدا وناصرا وكلفهما الله بالذهاب الى فرعون وقومه وايدهما بالايات الخوارق الداله على صدقهما فكذبوهما فرعون وقومه
فاهلكناهما اهلاكا
قوله وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم
وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحا، عليه السلام ومن كذب برسول واحد فقد كذب بجميع الرسل لانهم كلهم يدعون الى عباده الله وحده واهلكهم الله بالغرق وجعل هلاكهم اية للناس حيث انجى المؤمنين في السفينه المشحونه بالناس ومن كل زوجين واهلك الكافرين فلم ينجو منهم احد واعد لهم عذابا اليما
قولة وعادا وثمود واصحاب الرس
اي قصة عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم، وثمود كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة وأصحاب الرس قوم كانوا يفلحون الأرض حول بئر لهم أرسل الله إليهم نبيا فدعاهم إلى الإسلام، فتمادوا في طغيانهم فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر، فخسف بهم وبديارهم ورباعهم، فهلكوا جميعا
قوله وقرونا بين ذلك كثيرا أي: وأهلكنا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس.
قوله وكلا ضربنا له الأمثال أي: كلا بينا لهم الحجج، ووضحنا لهم الأدلة واقمنا عليهم الحجة
قوله وكلا تبرنا تتبيرا أي: أهلكنا إهلاكا
كما قال الله (يا حسرة على العباد ما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤن
قوله ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء
يخاطب كفار قرية وانهم قد مر على قرى قوم لوط والقرى التابعه لها اهلكها الله بالقلب وبمطر الحجارة من سجيل
قوله أفلم يكونوا يرونها اي إذ مروا بهم في أسفارهم الى الشام فيعتبروا ويتذكروا
قوله بل كانوا لا يرجون نشورا
ذكر سبحانه سبب امتناع هؤلاء عن الإيمان - مع ما شاهدوا من الآيات - أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا. فلا يؤمنوا بالبعث
فلا يرجون لقاء ربهم, ولا يخشون نكاله, فلذلك استمروا على عنادهم.
قوله وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا
اخبر سبحانه في هذه الاية ان الكفار اذا راوا رسول الله يقولون على سبيل التنقص والازدراء هذا الذي بعث الله رسولا من اجل اسقاطه من اعين الناس
كانه يقولون هذا الرجل غير مناسب ان يبعث لانه في مفهومهم انه فقير ويتيم ورجل عادى وكان المفترجل يبعث رجل عظيم فلو كان الرسول ملك او صاحب اموال كان تبعه الناس كلهم طمعا فيما عنده لكن لما جاء فقير ماذا يطمعون فيه ولايستجيب له الا مؤمن مصدق بالله وحصل الامتحان