لما شكا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اجرام قومه وعدم ايمانهم به سلى الله نبيه ووعده بالنصر واخبره أنه جعل لكل نبي من الأنبياء الداعين إلى الله قبله عدوا يعاديه من مجرمي قومه فاصبر كما صبروا
ثم عقب وكفى ربك هاديا ونصيرا
هذا وعد من الله لرسوله ولكل من امن به واتبعه وصدقه كفى به هاديا للحق فيهدي من يرد الحق لانه وان كان اناس من مجرمي قومه يريدون الصد عن الحق والدعوة الى الله فالله كافيه
ومهما حاولوا الصد عن سبيل الله ومنع الناس عن دين الله سينصرك الله عليهم
قوله وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا
هذا اعتراض فاسد طلبه الكفرة حول طلبهم نزول القران جمله واحدة ووفي وقت واحد كنزول بقية الكتب السابقة جملة واحدة
فرد الله على اقتراحهم واعتراضهم على نزوله منجما ومفرقا وبين بان نزله منجما في ثلاثة وعشرين سنة حسب الوقائع والحوادث لنثبت به فؤادك اي لنقوي به فوائدك لانه كلما نزل شيئا فشيئا ازداد طمانينة وثبات فان نزول القران عند حدوث الحدث والسبب ابلغ مما لوكان نازلا قبل ذلك
قوله ورتلناه ترتيلا اي بيناه تبينا
فالقرآن أشرف كتاب أنزله الله، ومحمد، صلوات الله وسلامه عليه، أعظم نبي أرسله الله وقد جمع الله تعالى للقرآن الصفتين معا، ففي الملأ الأعلى أنزل جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث. ليسهل حفظة والعمل به
قوله ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا
ثم ذكر سبحانه ان هؤلاء الكفار محجوجون في كل وقت فلا ياتون بسؤال ولا حجة ولا شبهة يعارضون بها الحق او يقدحون بها في رسالتك الا اجبناهم بالحق الثابت الذي يبطل ما جاءوا به من الباطل فاصبحوا لاحجة لهم
فالقران فيه ادله كلما جاء انسان بباطل رد عليه باية او حديث فيدمغه كما قال الله بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)
قوله واحسن تفسيرا اي احسن بيانا من مثلهم فلا تجد كلاما احسن تفسيرا ولا اتم بيانا من كلام الله
قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا
اخبر سبحانه عن مصير هؤلاء المكذبين الذين كثرت اعتراضاتهم وقدحهم في القران والرسول فلما اكثروا الجدال بين الله مصيرهم يوم القيامة حينما يحشرون الى جهنم في اشنع منظر على وجوههم عميا وبكما وصما وانهم اساوا الى انفسهم حينما تدعوهم الى النجاة وهم يابون الا هذا المصير السيء وفي اسوا مكان وفي هذا ايضا تسلية لرسوله وتثبيت
وفي الصحيح، عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال:"إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"
وفي اشر مكان لانهم في جهنم واضل سبيلا اي دينا وطريقه