الصفحة 264 من 719

قوله وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا

فاذا دخلوها يلقون في أماكنها الضيقة مقرنين، لا يستطيعون حراكا، ولا انتصارا ولا فكاكا مما هم فيه

فهم مسلسلون ومقرنين في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال

وقيل مقرنين يوضع كل انسان مع قرينه من الشياطين ومسلسلين

فجمع الله لهم بين ضيق المكان وتقرينهم بالسلاسل والاغلال ثم ذكر انه مع تناهي البلاء عليهم يدعون هنالك اي في ذلك المكان على انفسهم بالثبور اي بالهلاك فينادون نداء المتمني للهلاك ليسلموا مما هم فيه من العذاب

وعلموا انهم ظالمون معتدون وعلموا ان حكم الله فيهم عدل

فيقال لهم لاتدعوا هلاك واحدا بل ادعوا أدعية كثيرة. هذا دليل على خلودهم في النار وعدم حصولهم على ما يتمنونه من الهلاك لينجوا مما هم فيه

قوله قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا

امر الله نبيه ان يقول لهم حين ما ذكر الله نزل اهل النار وضيافتهم واقامتهم يوم يحشرون الى النار على وجوههم ووتتلقاهم النار بوجه عبوس وبغيظ ويلقون في اماكنها الضيقه مقرنين لايستطيعون حراكا ولا فكاكا ويدعون على انفسهم بالهلاك ويكون اغلى مطلوب لهم الموت وقد كانوا في الدنيا احرص الناس على الحياة ولكن هروبا مما هم فيه من العذاب

فامره ان يسالهم هل تلك النار المستعرة خير ام جنة الخلد اي دار الخلد واقامة الخلد وقد علم ان الجنة خير جعلها الله جزاء على اعمالهم وادر اقامه ابديه

فمع خلودهم وحسن اقامتهم وضيافتهم جميع الله لهم فيها ما يشاؤون من نعيم الابدان والقلوب والاجتماع بمن يحبون والنظر الى رب العالمين وحلول الرضوان الابدي اكبر

ثم عقب ذلك كان على ربك وعدا مسؤولا

وعد الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم، فسألوه ذلك الوعد

وكان وعد من الله تفضل بهم عليهم واحسن به اليهم ووعده حق وقوله حق

فإذا كان يوم القيامة قال المؤمنون: ربنا عملنا لك بالذي أمرتنا، فأنجز لنا ما وعدتنا

اللهم انا نرجوك وندعوك ونحسن الظن بك فان وعدك حق وقولك حق ادعوني استجب لكم اللهم انك قضيت وحكمت على اقوام بالشقاوة وعلى اقوام بالسعادة اللهم اجعلنا ممكن كتبت لهم الحسنى وزيادة

قوله ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل

اخبر سبحانه انه يحشر يوم القيامة المشركون وشركائهم العابد والمعبود فقيل هذا عام في كل عابد ومن عبده من دون الله

وقيل وهو الاظهر والعلم عند الله انهم الذين عبدوا من دون الله وهم غير راضين كالملائكة وعيسى عليه السلام والعزير عليه السلام

فيسالهم الله اي المعبودين هل انتم امرتم عبادي بعبادتكم ام هم عبدوكم من تلقاء انفسهم واخطاوا الطريق

الله قد علم باجابة المعبودين ولكن تقريع وتوبيخ للعابدين حتى يتبروا من عابديهم فيزيدهم حسرة وندامة كما قال الله وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين

فاجاب المعبودن بما حكى الرحمن عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت