اتهموه ظلما وزورا بانه رجلا مسحورا اي ساحر او مغلوبا على عقله وقد علموا سلامة من هذه الطعون
قوله انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا
لما كانت هذه الاقوال والحجج عجيبه امر الله نبيه الى النظر في هذه الاقوال المتناقضة والامثال المضروبه في حق النبي صلى الله عليه وسلم لكي يتوصلوا بها الى تكذيبه فضلوا عن سبيل الحق فلا يهتدون سبيلا
قوله تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا
اي كثر خيره وزاد فلو شاء جعل لك خيرامما يقولون في في الدنيا و يقترحون
فخيره كثير ولكن حكمته لاتقتضي ذلك لان الدنيا حقيرة فحمى الله انبياءه واولياءه من الدنيا رحمه وحماية وكرامه لذلك نبينا صلى الله عليه وسلم لاياكل الصدقة لانها اوساخ الناس
واعطاها اعداءه ليس اكراما لهم ولكن استدراج
ثم فسر الخير ب
جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا اي بيوت مشيده
وقد اعطاه الله خيرا من ذلك كله اعطاه القران والعمل بالقران فهو خير من عبادة الاصنام ولو ملكوا الدينا كلها لذا
اعطا الله الكفار الدنيا ليفتنهم فيها واعطاهم الدنيا فنسوا الاخره
قوله بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا
بعدما اضرب عن توبيخهم والرد على اقتراحاتهم والتي كانت عن تعنت وتكذيب وليس استرشاد ولاتصدر عن عاقل
نبه ان هؤلاء المكذبين اتوا باعظم من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعه وهو سبب جراءتهم على التكذيب وسبب وقوعهم في هذه الجنايات كلها لانه اذا ترحل ذكر الاخرة من القلوب ونسى الناس يوم الحساب وقعوا في الكفر والمعاصي فلو امنوا بالله واليوم الاخر لما قالوا هذه الاقاويل ومعلوم فسادها ثم ذكر سبحانه انه هيأ للمكذبين نار مستعرة وشديده التوقد والالتهاب فيكفي عقوبه لهم هذا العذاب
قوله إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا
لما نبه الله على اعظم جنايات الكفار وانهم عبدوا غيره وكذبوا بالساعه وصف الله عذابهم وان الله هيا لهم نارا مستعرة
وهذه النار تعرف اصحابها واهلها فهم سود الوجوة وزرق العيون فاذا راتهم من مكان بعيد وراوها قبل ان يصلوها ويدخلوها فاذا كانت بمراى الناظر من بعيد من مسيرة خمس مائة سنة تلقتهم الناربوجه عبوس وبغيظ وسمعوا لها تغيظا وزفير وشبه غليانها بصوف المتغيظ وزفيره حرصا على المعذبين وحنقا عليهم
فاذا سمعوا ذلك ماذا يحصل لهم يكاد الواحد يموت خوفا منها وذعرا لان النار غضبانة عليهم
إن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف. وهذا إسناد صحيح