فهذا القران معجزة خالده وباقيه الى قيام الساعه ومن تدبر القران علم انه لايستطيع بشر معارضته او ياتي بمثله ولكن الذي منع الكفار فهمه وتدبره هو الشرك والمعاصي حالت بينهم وبين فهمه وتدبره واذا تم ايمان العبد واخلاصه وذهب عنه العجب والمعاصي فتح الله له ابواب التدبر
لذلك رد الله على هؤلاء المكذبين بان الذي انزل القران المشتمل على اخبار الاولين والاخرين هو الله علام الغيوب ولو تقول رسول الله على الله لعاقبه الله فدل على انه صادقا وفتح لهؤلاء المكذبين باب التوبه لمن اراد ان يتوب
قوله وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
بعدما ذكر الله ما طعنوا به على القران ذكر بعدها ما طعنوا به على الرسول
فاعترضوا عليه بثلاثة امور
الاولى انه لو كان رسول لخالق السمواتوالارض لكان ملك اي من الملائكة فلا ياكل الطعام (ما هذا الا بشر مثلكم ياكل مما تاكلون ويشرب مما تشربون)
والثانيه انه لو كان رسول رب العالمين لكان ملكا من الملوك فلا فلا يحتاج الى البيع والشراء
والثالثه ان يساعده ملك من الملائكة فانه لايستطيع بمفردة
وما قالوه فاسد اما الاكل فلكونه ادميا وهذا من خصائص البشر وقد علموا ان الرسل قبله كانوا ياكلون واما مشيه في الاسواق فلتواضعه وهذا لا ينافي النبوة وكان الرسل يمشون في الاسواق
ثم هم ياكلون ويمشون في الاسواق
قوله لولا انزل اليه ملك
ثم تنزلوا عن اقتراحهم انه لو كان رسولا لرب العالمين لارسل معه ملكا من الملائكة يسانده في الانذار
ثم تنزلوا لو كان رسولا لرب العالمين لألقى اليه كنز يغنيه عن طلب الكسب
وكأنهم يرون ان الرسول لاينبغي ان يكون فقير او يتيم ويرون انه لابد ان يكون صاحب مال لان المقياس عندهم دنيوي وليس ديني والله يختار الصالح التقي فينظر الى القلوب والاعمال ولاينظر الى الصور والاموال
ومن تامل هذه الاعذار وجدها غير منطقيه ومتناقضه والسؤال لماذا تناقضت اقوالهم ولم يثبتوا على قول واحد هذه عقوبة من الله ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون)
والغرض من هذه الاقتراحات والاعتراضات التلبيس على الناس وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) لانهم بعدما عرفوا الحق ولايريدون اتباعه عاقبهم الله بهذه التناقضات والتعليلات الغير مقبوله ولا معقوله وجعل في ضلالهم يتخبطون
قوله وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا
بعدما ذكروا هذه الاعتراضات والتعنتات وتعللوا بهذه التعليلات بلا حجة وبلا دليل من اجل ان يسندون باطلهم ولم يكن تعنتهم لاشتباه الحق عليهم انما